الا بالقرينة وليس ذلك لعدم العلم بالحقيقة ولا لكونه مشتركا بينهما مط بل اى الامرين أريد كان استعماله فيه حقيقة واعتبر القرينة لفهم المراد لا للتعيين كما في سابقه وتبعه في غاية المامول وعمدة الأصول وحجة الاسلام والعلامة في التهذيب وولده في الايضاح حكينا عن أبي الحسين رجوعه إلى الأخيرة ان ظهر الاضراب عن الأولى بان يختلفا نوعا سواء اتحدت القضية كآية القذف أو لا كقوله أكرم ربيعة ومضر والعلماء هم الفقهاء أو اسما وحكما ويتحد النوع مثل أطعم ربيعة وأكرم مضرا لا الطوال أو أحدهما واتّحد النوع وليس في الثاني ضمير مثلا أطعم ربيعة وأطعم مضرا وأطعم ربيعة وأكرم ربيعة الا الطوال وإلى الجميع ان تعلقت إحداهما بالأخرى بان اضمر حكم الأولى في الثانية مثل أكرم ربيعة ومضر الا الطوال أو اسم الأولى مثل أكرم ربيعة واخلع عليهم الا الطوال وحسناه واستجوده في النهاية واختار الآمدي كما عن جماعة ان الواو ان ظهر كونه للاستيناف كان راجعا إلى الأخيرة والا لكان في محل التوقف وتوقف المعارج والزبدة وسبقهما اليه الغزالي والفخري هذا وعد التفصيلين الأخيرين في الأقوال مما لا ينبغي اما الثاني فلان اختصاصه بالأخيرة على تقدير كون الواو للاستيناف مما لا ينبغي ادراجه هاهنا فان الكلام في المستثنى منه المتعدد المعطوف بعضها على بعض ولذا جعل العنوان الكل فيه وان اختلفوا اطلاقا وتقييدا فيرجع إلى التوقف واما الأول فلان مداره على اشتماله على الاضراب وعدمه والأول خارج عن النزاع فإنه لا خلاف بينهم على ما يظهر في جواز أحد الامرين بالقرينة وانما النزاع في الحقيقة أو الظاهر ولم يظهر منه وعلى التقدير الثاني وان ظهر منه ارجاعه إلى الجميع إلّا انه ارجاع إلى أول الأقوال كتفصيل آخر لبعضهم صريحا بين الاضراب وعدمه فليس قولا آخر وان كان على هذا أيضا اعتماده على القرينة فيكون رجوع هذا التفصيل أيضا إلى التوقف ومنه بان ان مختار الحاجبى وهو انه ان ظهر الانقطاع للأخيرة عما قبلها بامارة فلها وان ظهر الاتصال فللجميع وان لم يظهر أحدهما وجب الوقف ليس قولا آخر بل مرجعه إلى الوقف لنا على إرادة الأخيرة الاجماع من الكل تحقيقا ونقلا صريحا وظاهرا حيث عده بعضهم مقطوعا به في الجملة وأخر عوده إلى الأقرب متفقا عليه ونفى آخر النزاع عنه وثالث القائل بالعود إلى غيرها خاصة وعلى ظهورها خاصة الأقربية وكونها متبادرة والشك في رجوعه إلى الكل مع بطلان عدم رجوعه إلى شيء منها قطعا أو رجوعه إلى واحد منها غير الأخيرة على أن إرادة الكل يتوقف على القرينة بخلاف إرادة الأخيرة لما مر كالجمع المنكر بالنسبة إلى أقل الجمع وأيضا المتبادر الواحد دون الأكثر فيكون حقيقة في الأخيرة لعدم الخلاف بين الكل في ذلك على هذا التقدير الا ما ظهر في عصرنا ولا اعتداد به مع أنه لا ينكر تعينها لسائر ما مر بل لا يتبادر غيرها وأيضا يمكن ان يقال لما ثبت كونه حقيقة فيها ففي غيرها يتردد بين المجاز والحقيقة بتعدد الوضع أو وحدته بناء على ما هو الأظهر من كون وضع حرف الاستثناء عاما والموضوع له خاصا بل ما يستثنى منه من الفعل أيضا فان الاستثناء فيه باعتبار النسبة ووضعها كالحرف وفي الاسم المستعمل فيه الخصوصية فإنه المفهوم
إشارات الأصول — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣٨