ووافقوا هنا مع المشهور مع حكمهم بوحدة الاسناد والحكم ولذا أورد عليهم جماعة بان مقتضى ذلك موافقتهم مع الحنفية والحق عدم المنافاة فان النسبة التقييدية اتصافها بالصدق والكذب محل خلاف فمنهم من اذعن به وهو الأظهر وعليه فلا اشكال ومع ذلك في خصوص المقام يتم بما يأتي من الأدلة على أن المفهوم عرفا كون القيد للنفي أو الاثبات فإذا ارتفع بالاخراج عنه يثبت نقيضه فلا منافاة أصلا لنا على أصل المدعى التبادر وصحة التكذيب مع المخالفة والنقل المستفيض عن أهل اللغة والاجماع تحصيلا ونقلا سابقا على الاكتفاء في الاسلام بكلمة التوحيد مع أن الأصل عدم النقل كيف وكان النبي ص يقبل ذلك من كل أحد ومنهم أهل البوادي ولا جاد من قال انكار دلالة ما قام إلّا زيد على ثبوت القيام لزيد يكاد يلحق بانكار الضروريات وللمخالف قوله تعالى ما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطاء فلو كان الامر على ما ذكروه لكان المعنى انه يجوز له قتل المؤمن خطاء وكيف يأذن الشارع بالقتل الخطاء ولا صلاة الا بطهور ولا نكاح الا بولي ونحوهما فإنه لو كان الاستثناء دالا على المخالفة لزم ثبوت الصلاة بمجرد الطهور والنكاح بمجرد حصول الولي مع ظهور خلافه وان الالفاظ تدل على الصور المرتسمة في الأذهان والأكثر ان الصور الذهنية مطابقة للأمور الخارجية فان صرفنا الاستثناء إلى الحكم أفاد زواله وان صرفناه إلى العدم أفاد زواله فيجب الثبوت الا ان الأول أولى لان تعلق اللفظ بالحكم الذهني تعلق بغير واسطة وتعلقه بالأحوال الخارجية انما هو بواسطة الاحكام الذهنية وان بين الحكم بالنفي والحكم بالاثبات واسطة وهي عدم الحكم فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالاثبات والجواب عن الأولين بان الاستعمال أعم من الحقيقة على أن الأول لا ينافي الجواز فيما إذا حصل له الاعتقاد بأنه حربي أو نحو ذلك مع احتمال انقطاع الاستثناء والاخبار عن حال المؤمن بأنه لا يفعل ذلك الا خطاء وان الثاني انما يتم بالحذف والا يلزم انقطاع الاستثناء وهو اما المستثنى أو المستثنى منه والمط نفى الامكان وكان أمثالهما نفى لما يتوهمه المخاطب من الحكم واثبات غيره فإذا قيل لا صلاة الا بطهور فإنما يرد على من زعم أن الصلاة إذا استجمعت الشرائط صحت بدون الطهور فيكون المقصود نفى صحة ذلك وصحتها مع الطهور وقد يوجه بإرادة المبالغة في المدخلية والحصر الادعائى وانقطاع الاستثناء وما مر أوجه بل الأخير بعيد جدا وعن الثالث بان الأولوية انما تنفع إذا لم يتعين الآخر بدليل منفصل وهو هنا موجود وهو التبادر والظهور عرفا فيه ومنه يبين الجواب عن الرابع وأجيب عنهما بأنهما وأراد ان في طرف الاثبات أيضا ونظر فيه بان نفى الحكم بالاثبات يستلزم البقاء على الأصل وهو العدم وفيهما نظر إشارة اختلفوا في تقرير الدلالة في الاستثناء نظرا إلى ما يتبادر منه من كونه تناقضا لما فيه من الحكم بالاثبات أو النفي ضمنا ثم بعكسه صريحا فقيل هو اخراج قبل الحكم فالعام استعمل في معناه الحقيقي وهو الأصح وقيل بعده فالعام استعمل في الباقي والاستثناء قرينة وقيل مجموع المستثنى منه والاستثناء والمستثنى بإزاء الباقي فله اسم مركب ومفرد لنا ان الأخير خلاف الأصل ان أريد منه غير ما مر لكونه
إشارات الأصول — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣٣