تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
حمل كلامهم عليه بل مقتضى القاعدة حمل كلامهم على العرف واللغة لا على الاصطلاح الخاص ولا سيما إذا كان ذلك الاصطلاح في لغة أخرى كما هنا وهو مما اعترف به المستدل مع أن الصلاة مثلا عندهم غير ما هو عندنا ركنا وجزءا فلا ينفع النقل المذكور لما كنا بصدده فما ذكر من أنهم لو أرادوا ان يعبروا عن تلك المعاني باللغة العربية عبروا بهذه الالفاظ لا يجدى على أنه غير مسلم لوجود المرادف للصلاة وغيره في اللغة العربية فلا يتعين التعبير بتلك الالفاظ ومنها انا نقطع بتحقق الغلبة والاشتهار في مثل الوضوء والغسل والصلاة والزكاة من الالفاظ المتكررة الكثير الدوران في استعمال الشارع وأصحابه ومع الغلبة والاشتهار فلا ريب في تحقق التبادر الذي هو علامة الحقيقة فان التبادر انما يحصل بهما ويتسبب عنهما ووجود العلة يستلزم وجود المعلوم ويشكل بان ذلك انما يتم لو كان البناء على هجر الحقائق اللغوية فهو أول الكلام والا فمطلق استعمال المجاز مع القرينة كالعام في الخاص والأسد في الرجل الشجاع ولو مع الغلبة والكثرة لا يقتضى انقلابه إلى الحقيقة وللنافى الأصل وانه لو نقل لفهمها المخاطبين بها حيث إنهم يكلفون بما تضمنته ولا شك ان الفهم شرط التكليف ولو فهمهم إياها لنقل ذلك الينا لمشاركتنا لهم في التكليف ولو نقل فاما بالتواتر أو بالآحاد والأول لم يوجد قطعا والا لما وقع الخلاف فيه والثاني لا يفيد العلم على أن العادة تقتضى في مثله بالتواتر وانها لو كانت حقايق شرعية لكانت غير عربية واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة ان اختصاص الالفاظ باللغات انما هو بحسب دلالتها بالوضع والعرب لم يضعوها لأنه المفروض فلا تكون عربية واما بطلان اللازم فللزوم ان لا يكون القرآن عربيا لاشتماله عليها وما بعضه عربى لا يكون عربيا كله وقد قال الله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
والأصل لا يعارض الحجة والتكليف انما يستلزم فهم المراد لا فهم كيفية الاستعمال فلا يستلزم نقل كيفية الاستعمال على أنه يمكن ان يكون فهم النقل والوضع بترديد القرائن كما هو المعروف في مثله أو فهم المراد بالقرائن الحالية وليس دأب الرواة ذكرها مع أن لعدم النقل أسبابا وليس بعادم النظير بل شايع مثله مع أن اشتراك التكليف لو افضى إلى التواتر للزم ان يكون كل الاحكام أو جلها ضروريا ولو في الجملة على أنه قد نقل ثبوتها غير واحد وقد عرفت كفاية الآحاد فيه واما نفى التواتر بوقوع الخلاف فغير مناسب لعدم الملازمة مع كثرة نظرائه وخروج القرآن عن كونه عربيا على ما اخترناه في واضع اللغات وهنا من أنه هو الله تعالى غير لازم أصلا فإنه على تقدير كون اللغات من الله تعالى لا يتصف لفظ بلغة الا باعتبار تداوله بين أربابها وهذه الالفاظ مما تداوله العرب فهي معدودة من لغتهم فلا اشكال مع أن الاصطلاحات الخاصة من كل لغة معدودة منها كما هو ظ فإنه لا يقال في اصطلاحات النحوية والصرفية وأمثالهما انها ليست عربية نعم لا يصدق عليها انها حقايق لغوية وبينهما فرق واضح فلو كان واضع اللغة هو الله تعالى وواضع الحقيقة الشرعية نبينا ص لا يلزم الخروج أيضا هذا كله على تقدير ان يكون وضعها تعيينيا والا فعدم الخروج اظهر كالحقائق العرفية العامة ولسائر الأقوال وما هو ظاهر فضلا عما ظهر مما مر كجوابهم