تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
المتفقهة فنقول هذا غير معلوم بل الظاهر أنه لكثرة استعمال الشارع هذه الالفاظ في هذه المعاني والحاصل انا نقول التبادر معلوم وكونه لأجل امر غير الوضع غير معلوم فيحكم بالحقيقة والا لم يثبت أكثر الحقائق اللغوية والعرفية إذ احتمال كون التبادر بواسطة امر آخر جار في الأكثر فيه نظر من وجوه الأول ان ادعاء التبادر معللا بما ذكره عجيب كيف ولا ملازمة بينهما فان حصول هذه المعاني عند الشخص في اى كلام لا يستلزم كونها حقايق الا عنده فلا يلزم منه كونها حقايق شرعية بل يحتملها والحقيقة المتشرعة كما أن فهم المعاني اللغوية في اى كلام كان من الالفاظ لا يستلزم كونها حقايق شرعية ولا عرفية وتحقيقه ان اللفظ إذا كان ظاهرا في معنى عند الشخص يفهمه منه عند اطلاقه وهو لا يستلزم كونه الا حقيقة عنده لا عند غيره الا باتحاد عرفهما وهو فيما نحن فيه لم يثبت الثاني ان دفع احتمال كون التبادر من المؤانسة بكلام الفقهاء بأنه غير معلوم غير ملائم فان المستدل لا يكفيه الاحتمال وهو ظ مع أنه مغلوب عليه بل يتعين ان يثبت الظهور وما ادعاه من الظهور لا يجد به أيضا لاحتمال ان يكون حصول الحقيقة في أواخر عصر الشارع لو لم نقل انه لو كان مبتنيا عليه يحتمل حصول الحقيقة بعد عصره ص ولا سيما في الالفاظ النادرة وعلى اى حال يختلف باعتبار كثرة الاستعمال وقلبة فلا يترتب عليه ما رتب عليه القوم من الثمرة على النافي استناد تبادر عرف المتشرعة إلى كثرة استعمال الشارع نظرا ظاهرا الثالث ان ما ادعاه من أن التبادر معلوم مسلم ولكن ما قال من أن كونه من اجل غير الوضع غير معلوم من عجيب الكلام فان المراد من الوضع ان كان تعيينيا فثبوته أول الكلام وان كان تعينيا فيحتمل حصوله بعد عصر الشارع فلا يجد به نفعا وبالجملة ما ثبت من الشارع انما هو الاستعمال فأين الوضع حتى يمكن استناد التبادر اليه الرابع ان قوله والا لم يثبت أكثر الحقائق اللغوية والعرفية الخ من أعجب ما ذكره لاختلاف المقيس والمقيس عليه جدا كيف وفي المقام قد جمع حقيقتان اللغوية وما يقابلها مما هو ثابت في عصرنا فيتردد عصر الشارع في ان يوافقنا أو يوافق اللغة بخلاف ما لو ثبت للفظ حقيقة في عصرنا ولم نطلع له حقيقة أخرى تغايرها في اللغة فباصالة عدم النقل يثبت الموافقة كما أنه لو تبادر معنى من لفظ في عصرنا وكان له حقيقة أخرى في اللغة فيكون اللفظ حقيقة عرفية في المعنى الأول والاشكال فيه وبالجملة هذا الكلام عجيب من قائله ومنها ان كثيرا من العبادات كالصلاة والصوم والحج والوضوء والغسل كان ثابتا في الشرائع السابقة معروفا عند الأمم الماضية بل ربما ظهر من بعض الأخبار ثبوت بعضها في الجاهلية عند مشركي العرب ومع ذلك فلا يبعد دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبي ص فكيف بها بعدها وبعد انتشار الشريعة وما قد يقال إن ثبوت المسمى في الأمم السالفة لا يدل على ثبوت التسمية عندهم إذ من الجائز ان يكون تعبيرهم عنها بغير هذه الالفاظ بل الظاهر ذلك لان لغتهم غير العربية يمكن دفعه بان الظاهر أنهم كانوا إذا أرادوا التعبير عن تلك المعاني باللغة العربية يعبرون بهذه الالفاظ وهذا كاف في ثبوت التسمية قبل البعثة وفيه نظر فان ثبوت ذلك في الأمم الماضية لو سلم فهو عرف خاص فلا يستلزم النقل في كلام أهل الشرع ولا