لا ريب انه على القول باستعمال الالفاظ في المعاني الحادثة كما هو مقطوع به انها صارت حقايق عرفته في أواخر عصر الأئمة ع بل أواسطه ولا سيما من كان نشر الاحكام منه بل في عصر النبي ص فيما كان متداولا بينهم وكثير الدوران عندهم وعمت حاجتهم به وبذلك يسهل الخطب في كثير من المراحل كما يعلمه الخبير المطلع الثالث هل الواضع هو الله تعالى أو النبي ص على تقدير التعيين احتمالات ثالثها التفصيل بين ما في الكتاب وغيره ورابعها ان يكون وضع النبي ص بأمر الله عموما أو خصوصا وكلام القوم مضطرب فمنهم من عد الأليق كون الواضع هو الله ومنهم من عينه كالسيد في الذريعة ومنهم من يحتمل كلامه التردد أو القول الثالث كالشيخ في العدة ومنهم من قال إن كان الواضع هو الله والرسول ص فهو حقيقة شرعية ومنهم من هو كلامه صريح في كون الواضع النبي ص كالشيخ حس بل هو المحكى عن الأصوليين وهو غير بعيد عن كلامهم وعلى التقادير لما كان الظهور والظن كافيا فيه وهو في القول الأول لوجوه يظهر من التدبر في الحج الآتية فالخطب سهل ولذا لو سلم لونه من نبينا ص فالظ ان يكون في أول البعثة وعلى التقديرين يترتب عليه ما يأتي من الثمرة ومما يقتضى ما قلناه ما في كلام القوم من الاتفاق في الثمرة بأنه ان ثبت الوضع فتكون الخطابات الشرعية محمولة على المعاني الشرعية والا فعلى اللغوية مع أنه لو كان الواضع نبينا ص في أواخر عمره الشريف أو أواسطه لم يترتب عليه ما ذكروه وأيضا فيما أورده النافون من لزوم عدم عربية القرآن ظاهره الاتفاق على التزام كون ما في القرآن محمولا على المعاني الشرعية على تقدير ثبوت الحقائق الشرعية ولذا أجابوا بما أجابوا مع أنه لو كان الوضع على هذا غاية ما يلزم ان يكون استعمال ما في القرآن من الالفاظ على وجه المجاز وهو لا يستلزم خروجه عن العربية أصلا لما هو المشهور من عدم لزوم النقل في آحاد المجاز ولا اشكال فيه بوجه مع أن أحدا منهم ما أجابوا به وأيضا قال السيد في الانتصار لا خلاف بين محصلي من تكلم في أصول الفقه في ان لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل لامرين أحدهما وضع أهل اللغة والآخر عرف الشريعة انه يجب حمله على عرف الشريعة ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة وصيام وحج على العرف الشرعي دون اللغوي وهو ظ الغنية فعلى هذا فاحتمال كون الوضع من الله أو من الرسول مع اصالة تأخر الحادث لا ينافي ما بنوا عليه من الثمرة لكونه خلاف الظاهر فيه يدفع الأصل
في الحقيقة الشرعيّة على تقدير كون الوضع فيها تعيينيا
إذا تمهد هذا فنقول اختلف العلماء في الحقيقة الشرعية على تقدير كون الوضع فيها تعيينيا على قولين المعروف بين الأمة نعم وهو الا قوم وفي المستصفى لا سبيل إلى انكار تصرف الشرع في هذه الأسامي ولا سبيل إلى دعوى كونها منقولة عن اللغة بالكلية كما ظنه قوم والمحكى عن جماعة من الأشاعرة ومنهم الباقلائى العدم الا ان منهم من نسب اليه انكار الاستعمال أيضا وفي المنهاج والحق انها مجازات لغوية اشتهرت لا موضوعات مبتدأة وتوقف في الاحكام وما قاله العضدي ولا ثالث لهما لعله بناء على أن التوقف ليس قولا أو خروجه من الاجماع وعلى تقدير الأعم فأقوال ثالثها التفصيل بين الالفاظ التي تكثر دورانها وغيرها ورابعها الفرق بين الأزمنة بثبوتها في الجملة