وأبو الحسين على أن يبقى كثرة وجماعة منهم العلامة في النهاية على أن يبقى جمع يقرب من مدلول العام وان لم يكن محدودا الا ان يستعمل في حق الواحد على سبيل التعظيم ونسبه ثلة إلى الأكثر ومنهم من نسب الثالث إليهم واختلف كلامهم في تفسيره فنسب تفسيره بالرابع إلى الحاجبى وبان يكون غير محصول إلى البيضاوي وربما فسر الرابع بما فوق النصف وعن بعضهم على أن يبقى ثلاثة وعن آخر اثنان وعن آخر على أن يبقى أقل المراتب التي يطلق عليها ذلك اللفظ المخصوص فيلزمه جواز التخصيص في الجمع إلى أقل مراتبه وفي غيره إلى الواحد وباللازم صرح السبكي وجماعة والبهائي والحاجبى والعضدي على جوازه إلى أن يبقى في الاستثناء والبدل إلى واحد وبالمتصل كالصفة وبالمنفصل في المحصور القليل إلى اثنين وبالمنفصل في غير المحصور والعدد الكثير إلى جمع يقرب من مدلوله وبعض المتأخرين على أنه ان تعلق بالصفات صح الاستثناء لما قل منها وان زادت افراده على افراد المستثنى منه وان تعلق بالافراد جاز استثناء الأقل منها وان كثرت العنوانات أو الصفات ثم اختلف في ان هذا الخلاف هل يعم أو يخص غير ألفاظ الاستفهام والمجازات وفيها يجوز التخصيص إلى الواحد ادعى الاتفاق على الثاني في النهاية وظاهر التمهيد بل ثلة الأول بل في المعالم لم أقف على موافق للنهاية في ذلك بل في كلام بعض المحققين تصريح بما ينافيه قلت قد سبقه إلى ذلك في المحصول ووافقه في المنية الا ان الأولين يحتملان عد أبى الحسين مخالفا وقبل الخوض في الاستدلال ينبغي تمهيد مقدمة وهي ان العلاقة في استعمال العام في الخاص على تقدير مجازية ما ذا فنقول الأصل في اللغات كائنة ما كانت في موادها وهيئاتها وكيفية تركيب مفرداتها ومركباتها ووضع حقائقها ومجازاتها وكيفية استعمالاتها التوقيف فما لم يظهر الاذن من الواضع في شيء منها لم يصح التصرف فيه وبالجملة اللغة كالشرع في عدم جواز الحكم فيه بشيء الا من توقيف وفاقا وما يمكن اعتباره هنا من العلاقة اما العموم والخصوص أو المشابهة أو الكل والجزء أو الكلى والجزئي والأخيران ظاهر الفساد فان أقصى ما يمكن ان يقال إن الكلى جزء للجزئي فالعام جزء من الجزئيات الخاصة أو كل واحد من الافراد بعض مدلول العام فهو جزءه وعلاقة الكل والجزء حيث يكون الاستعمال للفظ الموضوع للكل في الجزء غير مشترطة بشيء كما نص عليه المحققون وانما الشرط في عكسه ولا يصح شيء منهما اما الأول فلان ما هو جزء للجزئي هو العام المنطقي الذي يسمى في عرفهم بالمطلق واين هو من العام الذي نزاعنا فيه ألا ترى انه لا يصدق العام على الخاص صدق الكلى على جزئياته على أن كون العام جزءا من الخاص مط بط فلا يتم المقصود إذ منه ما هو عرضى لافراده واما الثاني فلان نسبة الواحد إلى كل واحد وهو العام الأصولي ليست نسبة الجزء إلى الكل فان العام ليس مركبا من الافراد كيف ومدلول العام كل فرد لا مجموع الافراد وانما يتصور في مدلوله ذلك لو كان بالمعنى الثاني وليس كذلك مع أن استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء لم يثبت مط بل إذا كان للكل تركيب حقيقي للجزء وجود غير مستقل واما الاجزاء المنفصل بعضها عن بعض مع كون الجزء مستقلا في الوجود
إشارات الأصول — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٩٥