وربما يطلق التخصيص على قصر غير العام وهو أعم ومنه الاستثناء من العدد أو ضمير الجمع أو الجمع المعهود أو نحو الرغيف ثم مما مر بان انه لا يعتبر في التخصيص ان يتصف الخاص بضد الحكم العام وبه يرتفع توهم التنافي بين عد المخصصات المتصلة الآتية من بدل البعض والاستثناء والشرط والغاية والوصف مخصصة من دون خلاف وعدهم حجية مفاهيم الثلاثة الأخيرة خلافية بل عد المشهور مخالفا في مفهوم الوصف وكذا عد أبى حنيفة مخالفا في كون الاستثناء من النفي اثباتا وفي عكسه مع عدم ذكر خلافه هنا فانقدح اختلاف المقامين ووجهه ان كون ما سبق مخصصا لا يتوقف على حجية المفاهيم ونحوها بل المدار فيه على إفادة القصر وهو لا يتوقف عليها بل على مناطيقها ألا ترى ان في بدل البعض لم يظهر عند أحد منهم حجية مفهومه ومع ذلك عدوه من المخصصات وفاقا وبالجملة مدار التخصيص على مناطيقها فان المفهوم عرفا من كل قصر حكم العام في غيرها حتى من الوصف فان تعقب العام به يفهم القصر عرفا وكذا في غيره ولو لم نقل بحجية المفهوم أو كون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس نعم ان قلنا بحجية مفاهيم بعضها أو كلها تحقق حكمان قصر حكم العام وكون حكم الخاص مخالفا للعام فلا حاجة ح بين ان يجمع في الوصف بين كلماتهم بالحيثية بان الكلام في بحث مفهوم الوصف من حيث الوصفية وفي بحث العام من حيث تعقب العام به ففي الثاني يجتمع الحيثيتان فمن قال بحجية مفهوم الوصف يجمع له في النفي دليلان بخلاف ما لو قيل بعدم حجية المفهوم فإنه ليس للتخصيص الا جهة واحدة ولا بان المدار في الأول على تعليق الحكم بالوصف دون العام نحو في سائمة الغنم زكاة وفي الثاني بتعليقه على العام دون الوصف كقوله في الغنم السائمة زكاة لبطلانهما بان كون شيء منها مخصصا لا ينافي عدم حجية المفهوم كما عرفت بقي أمور الأول هل التخصيص والنسخ متساويان أو بينهما عموم مطلق أو من وجه أو متباينان فعن بعضهم الأول واختار في المنية الثالث والثاني اختيار الشيخ والعلامة والفخري وغيرهم والرابع اختيار بعض الأواخر ولا ريب في بطلان الأول لتغايرهما ضرورة بوجوه كثيرة خلافية أو وفاقية منها ان التخصيص يقارن ويؤخر عن العام بل المخصص يقدم عليه بخلاف النسخ فإنه لا يقارن ولا يقدم الناسخ على المنسوخ بل يتعين تأخيره حتى عن وقت العمل على الأظهر بخلاف التخصيص فإنه لا يتأخر عن وقت العمل فيكون في الأول رفع الحكم بعد ثبوته دون الثاني أيضا وتخصيص شريعة بأخرى لا يصح ويصح نسخها بها ويتحقق الأول بالعجز ونحوه دون الثاني كما أنه يقع بالعرف والعادة دونه والأول لا يخرج العام عن الاحتجاج به في مستقبل الزمان بخلاف الثاني فإنه قد يتفق وأيضا الأول لا يصح الا فيما يتناوله اللفظ والثاني قد يصح فيما علم بالدليل انه مراد وان لم يتناوله اللفظ وأيضا الثاني رفع الحكم بعد ثبوته بخلاف الأول وأيضا الأول يؤذن بان الخصوص غير مراد من اللفظ قبل وقت العمل والثاني يؤذن بان المنسوخ مراد وأيضا قد يكون الأول بدلالة العقل والمخصصات المتصلة واخبار الآحاد والثاني لا يقع بها والثاني قد يكون بفعل لفعل بخلاف الأول وأيضا الأول انما يكون في جملة والثاني يدخل على
إشارات الأصول — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٩٢