تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قبل الحكم ووجود العلاقة وهي العموم والخصوص فيما لا يصح كالتخصيص بالمنفصل وقوله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين مع قوله تعالى حكاية عن إبليس لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين فان المخلصين ان كانوا أقل كان الغاوون أكثر وقد استثنى من الأول وان كانوا أكثر وقد استثنوا من الثاني لزم استثناء الأكثر منه فاشتراط الأكثر باطل بالمجموع وقد يكتفى بالأول لان الغاوين هم الأكثر وقد استثنوا منه ووقوع التخصيص المذكور في كلام البلغاء والفصحاء وفي الاخبار وكلام الأصحاب كما يظهر من التتبع واستعمال العام في غير الاستغراق على سبيل المجاز وليس بعض الافراد أولى من البعض وقوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون والمراد به نفسه وحده وقول عمر لسعد بن أبي وقاص وقد انفذ اليه القعقاع مع الف فارس قد أنفذت إليك بألفي فارس اطلق اسم الألف الأخرى وأراد بها القعقاع وانه لو امتنع الانتهاء إلى الواحد لكان اما لان الخطاب صار مجازا أو لعدم استعماله في حقيقته ولو كان أحدهما مانعا لزم الاطراد وهو باطل بالاجماع وجواز أكرم الناس الا الجهال ولو لم يبق الا الواحد وبعضهم زاد الاتفاق عليه وقوله تعالى الذين قال لهم الناس والمراد نعيم بن مسعود باتفاق المفسرين ولم يعده أهل اللسان مستهجنا بوجود القرينة فوجب جواز التخصيص إلى الواحد مهما وجدت القرينة وهو المدعى وانه علم بالضرورة من اللغة صحة قولنا اكلت الخبز وشربت الماء ويراد به أقل القليل مما يتناوله الماء والخبز والجواب عن الأول قد ظهر مما مر في المقدمة وعن الثاني بمنع وجود المقتضى وسنده ما مر من حصر العلائق وعدم اقتضاء ما يصح اعتباره منه ذلك ومنه ظهر حال عدم وجود المانع نظرا إلى توقيفية اللغات فعدم الدليل دليل العدم واما قوله ان الاستثناء موضوع لمطلق الاخراج إلى الآخر قلنا كلا فان المتبادر منه ومن أمثاله الاخراج على وجه يبقى الأكثر ألا ترى انه لو سمع أحد ان عاما استثنى منه أو خص بشرط أو غاية لا يفهم منه الا ذلك بل لو احتمل أحد انه لم يبق الا الواحد يشمئز منه الأذهان السليمة والاستعمال فيه لو ثبت لا يثبت الحقيقة لكونه أعم بل الظاهر كونه مجازا بعلاقة المشابهة أو ادعاء القلة في المخرج مبالغة للتحقير وان كان كثيرا على أنه يكفينا عدم ثبوت أزيد من ذلك وأيضا الاخراج فرع امكانه لغة وإذا لم يثبت صحة استعمال العام في الأقل فلا يجدى وضعه لمطلق الاخراج فان مطلق الاخراج لا يخرج عما يمكن لغة والمفروض عدم ثبوت استعمال العام في الأقل واما الصحة على تقدير استعمال العام في مدلوله فهو حق الا ان الكلام ليس فيه ويأتي الكلام فيه بعد ومما مر هنا وفي المقدمة يبين الكلام فيما يبقى منه بل الجواب عن الثالث فإنه استعمال وأعم مع أنه لم يثبت جواز استثناء الأكثر لاحتمال التساوي في الفريقين على أن استثناء صنف من العام وان كان افراده أكثر مما بقي فيه لا يستلزم خروج الأكثر فان الملحوظ ح الصنف لا الفرد فلا ينافيه انعكاس الحكم في الفرد فيمكن ان يقال في الآية الأولى ان العباد تنقسم إلى من اتبع إبليس من الغاوين ومن تبعه وليسوا من الغاوين بل من المستضعفين ومن لم يتبعه ومن تردد في متابعته فضلا