دلالة العلة المنصوصة على وجود الحكم في محالها كدلالة لفظ العام على افراده فإنه لا فرق بين حرمة كل مسكر وبين الاسكار علة للتحريم وكما أن تخصيص العام جائز غير قادح في دلالته على ثبوت الحكم فيما عدا محل التخصيص فكذا تخصيص العلة بتخلف الحكم عنها في بعض صور وجودها ولولا كونه تنبيها ففيه نظر الثالث ان التخصيص اما بالمنفصل أو بالمتصل فان المخصص اما مستقل بنفسه أو لا فالأول هو الأول والثاني هو الثاني والأول اما العقل أو النقل باقسامه أو الحس أو النية أو العرف أو العادة أو مذهب الصحابي أو السبب مما يأتي الكلام فيه والثاني حصره جماعة في بدل البعض مثل أكرم الناس بعضهم والغاية نحو اغسل أيدي الناس إلى الزند والشرط كأكرم الناس ان كانوا علماء والاستثناء كأكرم كل من دخل دارى الأزيد أو الوصف كأكرم الناس العلماء واكتفى جماعة منهم بغير الأول والسيد بالأخيرين فقال وقد الحق قوم بذلك الشرط وهذا غلط لان الشرط لا يؤثر في زيادة ولا نقصان ولا يجرى مجرى الاستثناء والتقييد بصفة ثم قال وليس يخرج عن هذه الجملة شيء من المخصصات يعنى هذين والمخصص المنفصل وفيه نظر فان الصفة كما يخصص العام بالموصوفين بها كذلك يخصص الشرط العام بالمشروطين به ألا ترى انه كما يخص أكرم الناس العلماء الحكم بالموصوفين بالعلم كذا يخص الشرط في أكرم الناس ان كانوا علماء الحكم بالعلماء فعلى التقديرين موضوع الحكم العلماء من الناس وبمثله يبين حكم الغاية والبدل ونظر في الأخير بان المبدل في حكم الطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا يكون مخصصا له وفيه نظر نعم فرق بينها بان منها ما يخرج المذكور كالاستثناء والغاية ومنها ما يخرج غير المذكور كغيرهما ومنها ما يخص بأحد اطلاقى التخصيص ومنها ما يعمهما وعليه يزيد عما مر فان الحال والتميز وظرف المكان والزمان يشاركها في الاخراج ولذا زادها في التمهيد نعم يمكن ان يرجع هذا إلى الصفة كما يمكن ارجاع الكل إلى ما يقبل التخصيص بالمعنى الأول أو يقال بناء كلامهم على مذهب من يجعل العام في وجه عاما من كل وجه
في جواز التخصيص
إشارة لا ريب في جواز التخصيص لوروده كثيرا في القرآن والسنة المتواترة والآحاد وكلام البلغاء والفصحاء وشيوعه عند أهل العرف بحيث يكونون قاطعين بجوازه واطباق العلماء قديما وحديثا عليه حتى اشتهر بينهم ما من عام الا وقد خص وكذا في اللغة لأصالة عدم النقل ولا فرق فيه بين الخبر والانشاء لعموم ما مر وعن قوم انكاره استنادا إلى توهم الكذب في الخبر والبداء في الامر والجواب بالمنع فان ذلك انما يلزم مع عدم القرينة واما معها فكلا ونحن لا نجوزه الا معها ويلزمهم عدم جواز المجاز مط وبطلانه ظ هذا ولو تم ما ذكروه يعم النهى ونحوه فلا وجه لاختصاص المنع بالخبر والامر وفي الاحكام اتفق القائلون بالعموم على جواز تخصيصه على اى حال كان من الاخبار والامر وغيرهما خلافا لشذوذ لا يؤبه بهم في تخصيص الخبر ثم فيه لم نعرف في الأوامر خلافا ثم على المختار اختلفوا في ان منتهى التخصيص إلى كم هو فالسيدان والشيخ على أن يبقى واحد ووافقهم بعض من عاصرناهم والتونى إلّا انه قيده بما لم يستلزم استدراكا في الكلام والفاضلان في المعارج والمبادى