تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المشبه به الثاني انه ربما يحمل في كلام الشارع الأوصاف الغالبة للشيء عليه كما في الحيض والاستحاضة والمنى والعدالة وليس المقصود من ذلك التشبيه ولا مجرد الحمل بل المقصود جعلها امارة لوجود ذلك الشيء في الواقع ولولاه لزم الكذب للتخلف واللغو وعدم ترتب غرض شرعي يناسب وظيفته وليس وظيفته بيان المعنى اللغوي كما أنه ظاهر انه ليس مراده النقل في مثل ذلك إلى المعنى الشرعي لندرة وقوع مثله في كلامه بل عدم وقوعه أصلا ورأسا الثالث ان الاستعارة في حكم التشبيه فيما مر فان الاستعارة مبتن على التشبيه والظاهر من التشبيه ما مر فيكون الاستعارة في حكمه

في انّ جعل شيء بمنزلة شيء هل يقتضى العموم

إشارة جعل شيء بمنزلة شيء هل يقتضى العموم كما لو قيل التراب بمنزلة الماء المعروف بين العلماء كافة ذلك ومما يدل عليه صحة الاستثناء كان يقال التراب بمنزلة الماء إلّا انه لا يرفع الحدث كما أن اضافتها إضافة اسم الجنس فيفيد العموم لما مر وانه لو قال المتكلم بعد ظهور المخالفة انى أردت منزلة واحدة لقبح في العرف وكذب ولصح سلب كون أحد الشيئين بمنزلة الآخر لو اتحدا في وصف واحد بل لو صح ذلك لصح عد كل شيء بمنزلة شيء آخر مع كونه ضروري البطلان إلى غير ذلك نعم يفترق عمومه من العموم اللغوي في انه على تقدير ان يكون للأصل أوصاف ظاهرة وغير ظاهرة فلا يعم الثاني بخلاف ما لو كان أوصافه متساوية فيعم الجميع فما في المشارق لا نسلم عمومه عرفا بل هو بمنزلة الالفاظ المجملة فيه ما فيه ونظيره البدل كما لو قيل صريحا التيمم بدل الوضوء أو قيل يكفيك التراب عشر سنين أو جعل شيء مقام شيء على وجه يظهر منه البدلية كما يظهر من اخبار الجبائر كون المسح على الجبيرة بدلا من الغسل أو المسح ويتفرع عليهما مساواة التيمم للوضوء والغسل في إباحة ما يبيحه الأخيران لقول الباقر ع في الصحيح هو بمنزلة الماء في جواب من سأله عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة ولقول النبي ص لأبي ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ونحوه الكلام في النيابة

المطلب الثاني في ( التحقيق )

في تعريف التخصيص

المطلب الثاني في التخصيص وعرفه الحاجبى بأنه قصر العام على بعض مسمياته وأبو الحسين بأنه اخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه ويرد على الأول ان العام المخصص لم يستعمل في العموم عنده الا في الاستثناء ليقصر على بعض مسمياته بل استعمل في الخاص نعم في الاستثناء اختار استعماله في العموم ثم اخراج المستثنى منه فلا يكون التخصيص قصر العام مط ثم إن المسمى ظاهر في كون المدلول حقيقة فيلزم ان يكون للعام حقايق فالأولى ان يقول على بعض مسماه لا بعض مسمياته ولو قيل بعض ما يتناوله كما قاله آخر يرتفع عنه ذلك ولو عرف بقصر حكم العام أو ما كان وضعه للعموم على بعض مسماه لكان أولى على وجه ومنه يبين ما في الثاني فان العام إذا لم يستعمل في العموم فكيف يكون التخصيص اخراج بعض ما يتناوله مع كونه أعم فان التقييد اخراج عما يتناوله الخطاب أيضا نعم لو قيده بقوله لولاه أو نحوه لارتفع عنه أولهما ومع ذلك لا يتمان على غير القول بالعموم في الصيغ وهو ظ ولذا وافق الفخري أبا الحسين في الحد وقيده بقوله على مذهبنا واعتذر عن الثاني بان الاخراج كما يكون عن الدخول بالفعل كذا يكون عن الدخول بالصلاحية فيتم على جميع المذاهب وفيه نظر