تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
كاصطلاحات الفنون مما لا تحصى ولم نقف على مخالف فيه بل عده العبري مما اتفق عليه العلماء ونفى الخلاف عنه الزركشي نعم كلام النهاية صريح في وجود الخلاف في العرفية العامة بل نسبه في الغيث الهامع إلى قوم وربما عد لازما لمن انكر المجاز كالاسفرائيني وفيه نظر لعدم انحصار حصولها به وعلى اى حال فانكاره مخالف للضرورة ومردود ثم مقتضى التقسيم تباين العرفية مع اللغوية وهو باخذ الاصالة في الثانية والطرو في الأولى فتعمان الباقية والمهجورة وربما تطلق العرفية على ما يفهم منه المعنى في العرف وهو قولهم حقيقة لغة وعرفا والأصل اتحاد الحقيقة اللغوية والعرفية فعلى هذا فالنسبة بينها وبين العرفية بالمعنى الأول عموم من وجه وكذا مع اللغوية الا ان الطارية المهجورة يخرج منهما هذا لو اعتبر الفعلية والبقاء فيها والا فالنسبة بينها وبين العرفية بالمعنى الأول عموم وخصوص مطلق ولا تخرج المهجورة الطارية بل تصدق على المهجورة مط الا ان هذا الاطلاق بعيد جدا بل قطع بعضهم بعدم صدقها على الأصلية المهجورة ثم حصر في النهاية العرف العام في اشتهار المجاز بحيث يصير حقيقة عرفية وتخصيص الاسم ببعض مسمياته قال فالتصرف عرفا انما هو على أحد الوجهين فلا يجوز اثبات ثالث وهو كذلك فان الداعي على تحققه عدم وضع اللفظ بإزاء معنى اشتد الحاجة اليه عرفا وهو اما فيما وضع اللفظ لكلى وانحصر في بعض افراده أو شاع بعضها وهجر الباقي أو لا ففي الثاني انما يدفع الحاجة اختراع اللفظ لذلك المعنى أو استعمال لفظ موضوع فيه ومقتضى الجبلة والطبيعة الميل إلى الأسهل والاتقن فاستقر الثاني وترك الأول فانحصر في المجاز بخلاف الأول فان اللفظ يستعمل فيه على وجه الحقيقة حتى يتبادر منه الخصوصية فلم يتحصل من المجاز بل استعمل حقيقة حتى حدثت حقيقة أخرى وفي المعارج قسم الأول بأنه اما ان يرجح العرف الطاري ويرفض السابق كالغائط فالرواية أو لا يترجح فيكون مشتركا كقولنا كلام زيد فإنه يقع على لفظه وعلى حكاية كلامه كقولنا هذا كلام أمير المؤمنين عند ايراد خطبته ع وهو مبنى على امكان المجاز المشهور كما هو المشهور والتوقف في حمل اللفظ على أحد المعنيين فيه على القرينة الخارجة الا ان في تسميته ذلك مشتركا خروجا عن المعروف بل لا يصح فان الشهرة ان كانت وصفا فيها يحصل النقل والحقيقة العرفية والا كما هو الظاهر فلا يحصل وضعا ولا حقيقة ولا اشتراكا ولذا شاع بينهم تسمية ذلك مجازا ولا ينافيه الحاجة إلى القرينة في إرادة المعنى الحقيقي فان ذلك لدفع القرينة الصارفة أو ما في معناه لا لإرادة الحقيقة حتى ينافيه هذا على القول بالتوقف واما على القولين الآخرين في المجاز المشهور فلا يمكن التساوي بل الخروج عن المجازية لا يتيسر الا بترجح المعنى الثاني وغلبته ولذا حصر القوم الاقسام المتصورة هنا بين الحقيقة والمجاز والنقل ولولا ما ذكرنا لكان في التمثيل نظر بل هو منظور فيه مط ثم عد من العرفية العامة أمور ليست منها فمنها ما يتسامح عرفا في المكيل والموزون ولمعدود وغيرها من عدما يتغارب إلى الشيء منه فيعد حقيقة عرفا ويدعى صدق الاسم عليه وهو بمعزل عن التحقيق فان النقل مع كونه مخالفا للأصل مدفوع بصحة السلب عن الناقص ولو قليلا وصحة
إشارات الأصول — صفحة 26 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني