تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لما لم يجز له طلب غير المقدور والعلم من شرائط القدرة كان قوله لا تستعمل النجس بمنزلة ان يقال لا تستعمل ما علمت نجاسة فكان العلم داخلا في معاني الالفاظ وكذا عدم صحة الاخبار بدون العلم بالموضوع والمحمول يفضى إلى دخول العلم في المعاني وقد عرفت فساد الأول واما الثاني فلان توقف الاخبار على العلم لا يستلزم دخوله في الموضوع له بل في المراد أيضا وهو ظ ولقائل ان يقول إن العلم ليس داخلا في مدلول ألفاظ وضعا ولا إرادة لا افرادا ولا تركيبا وانما المراد المعاني الواقعية حال العلم بها ولو بالقوة والامكان بشهادة العرف والعادة فالمدار في الخطابات على ما علم صدق الاسم عليه فالمخاطب إذا لم يقدر على العلم لم يكن مخاطبا وان أمكن له الامتثال فالخطابات غير عامة لهذه الحالة فلا يجب الاحتياط لكن فيه غموض يحتاج إلى التدبر فتدبر ويتفرع على القولين لزوم الفحص من باب المقدمة فيما لو جهل بالحال في الواجبات أو المحرمات مع الامر أو النهى عما يشتبه به كالعمل برواية مجهول الحال واما مع عدمه فيجب أحد الامرين من الفحص والاحتياط ومن فروعه التخيير في اجتهاد الاحكام أو الاحتياط إذا كان مثله في حق نفسه إشارة الوضع المخصوص بلسان كالعرب لا يخلو عن كونه أوليا أو طارويا على وضع تعيينيا أو تعينيا عاما أو خاصا ولذا حصر القوم الوضع في اللغوي والعرفي والشرعي والعرفي في الخاص والعام وانما قابلوا الشرعي العرفي للشرف وكثرة الفوائد والا فهو من الخاص واما وضع الاعلام فليس لغويا ولا عرفيا عاما ولا مجازا وهو ظ ولا عرفا خاصا لا لان الوضع فيه من قوم أو فريق فإنه ينتقض ما بحقيقة الشرعية بل لأنه ما كان وضعه لطائفة سواء كان وضعه من واحد أو من قوم والاعلام ظاهرة عدم كونها كذلك فتنافى كلا في وجه وتشاركه في آخر هذا في غير الاعلام الغالبة في العرف عاما أو خاصا كالبيت والنجم والكتاب والا فهي منه بلا مرية كما أن اعلام الأجناس من الحقائق اللغوية كذلك والكلام في وجود الحقيقة الشرعية يأتي واما الآخران فالحق ثبوتهما اما الأول فللقطع بان جميع ما في أيدينا اما حقايق أو مجازات وعلى التقديرين يستلزم المدعى والأول ظ واما الثاني فلان جميع ذلك لا يكون مما وضع اللفظ بإزائه ولم يستعمل في شيء من معاينها قطعا فإنه لو كان كذلك لوصل الينا ولو بالآحاد لتوفر الدواعي وعموم البلوى به وللقطع بان تمام ما في أيدينا لم يكن مجازات أو حقايق عرفية ولوجود متواتر فيها كالأرض والسماء والماء هذا كله على تقدير ان يكون المقصود اثبات المسألة بالعلم والا فيكفينا اصالة عدم النقل فيما يثبت كونه حقيقة عندنا وهو كثير بل عليه المدار عند العلماء في اثبات الحقائق اللغوية في جميع الالفاظ الا ما ثبت فيه النقل وبه يتم ما استدل بأنها لو كانت مجازات لزم الاحتياج إلى لقرينة في استفادة معاينها منها والتالي باطل بالضرورة فكذا المقدم وبان الانسان لتمدنه بالطبع يحتاج إلى الدلالة على ما في نفسه بسهولة والدال عليه بسهولة هو اللفظ والا ففيهما نظر لكونهما أعم ولم نقف على مخالف الا من جعل الدلالة ذاتية وقد عرفت حاله واما الثاني فلوجود ألفاظ عندنا تدل بنفسها على معان لم يكن لها ذلك لغة ففي العرفية العامة كلفظ الدابة والقارورة والجن والخابية والغائط ونحو ذلك وفي الخاصة
إشارات الأصول — صفحة 25 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني