تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الاجمال والتفصيل فإنه إذا علم ولو اجمالا بحيث يقدر على الامتثال فلا قبح في التكليف قطعا فلا وجه لاشتراط العلم تفصيلا أو تعيين المكلف به نعم لم يتعين عنده المكلف به على هذا التقدير وليس ذلك من شرائط التكليف لا عقلا ولا شرعا كيف والخطاب بالمجمل مجوز إذا أمكن الامتثال وقد فرضناه كذلك وبالجملة لا دليل على لزوم تعيين المكلف به عند المكلف لا بالفعل ولا بعد الفحص لا لغة ولا عرفا ولا عقلا ولا شرعا وما يقال من أن تتبع الاخبار وكلام الأخيار يقتضى ان المراد من الالفاظ في التكاليف ما يعلم أنه هو المسمى لا ما كان هو في نفس الامر ففيه ما فيه وان كان من الثاني وهو ما لا يقدر الامتثال به فلا يجوز التكليف به لفقد القدرة عليه وكونه تكليفا بما لا يطاق ومن هذا جاء التفرقة بين المشتبه المحصور وغير المحصور عند الأصحاب حيث يحكمون في الأول بلزوم الاحتياط الا ما خرج بالدليل وفي الثاني بعدم وجوب الاجتناب والتكليف فهذا مقتضى الأصل والقاعدة فلا وجه لتمسك باصالة البراءة في المقام بل الحاكم هنا قاعدة الاشتغال وعدم التعلق التكليف بالشاك في الاستطاعة لعدم مقوم ونحوه لعدم العلم بالشرط أصلا وهو خارج عن النزاع واما في المتردد بين كون مسافة ثمانية فراسخ فمقتضى القاعدة وجوب الجمع ولو تردد عظم أو وبر أو صوف أو جلد بين كونه من مأكول اللحم أو لا يجب عليه الاجتناب من الجميع ومنه يبين حكم ما لو أمكن بتعين حاله بالفحص لوجوبه من باب المقدمة ولو شرطا وعدم اعتبار العلم بدارا في التكليف وعدم منافاة عدمه له كما في الفروع المتقدمة لو فرضناها كذلك وهو فيما علم بالاشتغال واما لو لم يعلم به كما لو شك في الاستطاعة هل يجب عليه المحاسبة وكذا إذا كان له أحد النقدين ويكون مغشوشا وانقضى عليه سنة ولا يعلم أنه بقدر النصاب فاختلفوا فيه والأظهر عدم الوجوب للأصل وكون الوجوب مشروطا بالاستطاعة وبلوغ النصاب إلّا ان يقال لما كان الناس صنفين فالمفهوم عرفا وجوب الفحص فان المولى إذا امر عبيده بان من كان عنده ألف دينار فليات منها بمائة ومن كان عنده مائة فليات منها بعشر فيفهم عرفا وجوب المحاسبة على كل حتى تبين المكلف من غيره وهنا لما كان للشارع حكمان متعلقان بعبادة أحدهما ان المستطيع منهم يجب عليهم الحج والآخر أن غير المستطيعين لا يجب عليهم فيجب على المكلفين ان يتفحصوا عن أحوالهم حتى يظهر خطابهم وبالجملة تعليق الحكم بالأمور الواقعية تقتضى لزوم الفحص أو الاحتياط فيما يمكن لو لم نقل بوجوب الجزم بالمنوى لو وقع الشك في حصول شرط الواجب أو سببه مع فورية الحكم ومنه السعي في رؤية الهلال من شهر رمضان أو الشوال والحجة فيه فهم العرف فان المولى إذا قال لعبيده من استطاع منكم للسفر فليسافر ومن دخل عليه الشهر فليات بكذا فيفهم عرفا لزوم الفحص لمن شك في حصول الاستطاعة أو دخول الشهر ولا يسمع منه الاعتذار في الترك لعدم العلم والسبب في الفهم تعليق الحكم بالشهر الواقعي والاستطاعة الواقعية بخلاف ما لو قال من علم بالشهر أو الاستطاعة فليسافر فليات بكذا فلا يفهم منه لزوم الفحص والبحث نعم لو لم يكن له العلم بحصول الشرط والسبب فلا تكليف واستدل لمعتبر العلم في مدلولات بان الطالب