عموم الوضع لما ينصرف إلى نحو ذلك محل شك لو لم نقل بكونه معلوم العدم كما هو الحق فلو توقف معالجة الطبيب أو نحوها إلى النظر إلى الأجنبية وتيسر النظر إليها بالمرات مثلا لم يتحقق الاضطرار اليه إشارة ليس العلم داخلا في مدلول الالفاظ لا في مفرداتها ولا في مركباتها لا في حقائقها ولا في مجازاتها لا بالفعل ولا بالامكان ويظهر وجهه بنحو ما مر في عدم اعتبار الوجود فيها واستدل أيضا بان كلام أهل اللغة صريح في ذلك فإنهم انما ذكروا في الالفاظ التي ذكروها في العنوانات انها أسماء لمسمياتها المعلومة من الأمور الواقعية ولم يذكر أحد منهم العلم في مدلول الالفاظ ومقتضى قواعد الصرف والاشتقاق ان المشتق هو الذات المتصف بالمبدأ فإذا كان العلم خارجا عن مدلول المبادى كان خارجا عن المشتقات وفيه نظر وكيف كان اختلف القوم فيه حتى قبل توهم كثير ممن لا تحقيق له دخول العلم في مدلولات الالفاظ حتى زعموا ان معنى لا تتوضأ بالماء النجس ولا تأكل الميتة ولا تشرب الخمر ولا تعمل بخبر الفاسق النهى عما علم ثبوت الوصف له وان ما جهل ثبوته له خارج عنه ومنهم من استظهر ان الخلاف المشهور بينهم فيما إذ الفحص عما تعلق به الخطاب ولم يقدر على أن يعلمه واستظهر عدم التعلق معللا باصالة البراءة واشتراط التكليف بالعلم فإذا لفحص ولم يعلم حاله فيكون خارجا عن الخطاب ويتوقف حكمه على خطاب آخر فمن شك في انه مستطيع إذا لم يقدر على تقويم ما في يده لعدم المقوم ونحوه فلا تكليف له وكذا من لم يقدر على معرفة المسافة في السفر فلا يدخل تحت حكم القصر وفي آية النبأ يلحق المجهول حاله بالفاسق للعلة المنصوصة وهي خطاب آخر لاشتراكهما فيها وفي الحلال والحرام يلحق المجهول حاله بالمباح لقولهم ع كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه وادعى ان النزاع في المفردات مثل ان الفاسق اسم لمن علم فسقه والمؤمن لمن علم ايمانه وهكذا ليس مما يطرح بين العلماء وأرباب الفهم لأن عدم مدخلية العلم في وضع الواضع ظاهر كالشمس وفيه نظر فان ما جعل النزاع فيه لا يتعقل كونه محل النزاع أيضا فان النزاع المشهور معنون بان الالفاظ هل هي اسام للأمور الواقعية أو المعلومة فجعلوا النزاع فيما هو الموضوع له وسخافة الخلاف لا يستلزم رفعه ومثله ليس بعادم النظير بل كثير الوقوع كما يشهد له تتبع خلافيات جميع فنون العلوم مع أن القول باعتبار العلم في المدلولات ضعيف غير معروف وخروج ما لا يمكن ان يعلم ليس باعتبار عدم دخوله في الموضوع له وهو ظ بل باعتبار عدم حصول شرط التكليف واين هذا من ذلك نعم ما استدل على اعتبار العلم يوهم ذلك كما يأتي مع أن في خروج ما لا يمكن ان يعلم مما تعلق به الخطاب مطلقا نظرا فان ما لا يمكن ان يعلم اما مما يمكن معه الامتثال بالاتيان به مع غيره أو لا فإن كان من الأول فلا وجه لخروجه فان الفرض عدم مدخلية العلم في مدلول مفردات الالفاظ حتى عد ظهور ذلك مما لا يقبل النزاع وكذا الحال في مدلولاتها في حال التركيب فان وضع المركبات غير مناف لوضع المفردات وهو ظ والا لزم كون استعمال المفردات في المحاورات مجازا طرا وفساده غنى عن البيان فلا يتحقق ما ينافيه غاية الأمر ان من شرط التكليف العلم بالمكلف به وهو أعم من
إشارات الأصول — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٣