تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
مع أنه أخص منه على أن الدلالة وضعية يجوز فيها التخلف قيل على أن النسبة ليست من الأمور الخارجية وفيه نظر كما فيما قيل يمكن ان يقال إنه لو كان الكلام موضوعا للنسبة الذهنية فهو انما يدل على تحققها فيكون الصدق والكذب حقيقة باعتبار المطابقة للاعتقاد وعدمها لا باعتبار المطابقة للواقع فان من قال بأنها للصورة الذهنية لا يقول بها مط بل باعتبار كونها مطابقة للواقع الا ان المورد قال فت فلعله إشارة اليه وان كان بعيدا ومما مر بان ما في الثالث فإنه أخص من المدعى فيمكن القول بالتفصيل ومع ذلك ينفى وضعها للأمور الخارجية فيمكن ان يكون وضعها للماهيات وللآخرين في الكليات ما مر واما في الجزئيات فللأول ان زيدا ليس موضوعا لماهية الانسان من حيث هي ولا يعقل له مع قطع النظر عن الوجودين ماهيّة غير ماهيّة الانسان أصلا إذ لا يمكن ان يكون شخص واحد موجودا في الذهن والخارج معا بل الشخص الذهني غير الشخص الخارجي البتة بل نقول الظاهر أنه ليس في هوية الشخص امر سوى الماهية الكلية لا العوارض الخارجية ولا امر نسبته إلى الماهية النوعية نسبة الفصل إلى الجنس على ما قيل بل الماهية الكلية إذا وجدت صارت متشخصة بدون ضم شيء إليها فهي إذا وجدت في الخارج كانت شخصا وإذا وجدت في الذهن كانت شخصا آخر ولا يمكن ح ان يوجد الشخص الخارجي في الذهن قطعا فعلم أنه ليس للاشخاص ماهية سوى الماهية الكلية وظ ان الالفاظ التي تدل على الاشخاص ليست موضوعة لتلك الماهية وللثاني نحوه للجزئيات الذهنية لكن الأول لعل بناءه على عدم وضع لفظ لها ويرد عليهما ان ما ذكره لا يستلزم المدعى لاحتمال كون الموضوع له هو الماهية المقيدة فالقيد وهو الوجود خارج عنه أو الماهية المعروضة وهو الظاهر قال بعض الاجلة اما نقطع ان المفهوم من زيد مثلا ليس الا الذات المشخصة من دون التفات إلى كونها موجودة في الخارج أو معدومة فيه ولذا صح الحكم عليه بالوجود والعدم الخارجيين وجاز التردد في كونه موجودا في الخارج أو لا ولو كان الوجود الخارجي جزءا من الموضوع له لزم ان يكون قولنا زيد موجود في الخارج بمنزلة الموجود في الخارج موجود فيه وزيد ليس بموجود في الخارج بمنزلة الموجود في الخارج ليس بموجود فيه ولكان التردد في وجود زيد في الحكم التردد في وجود زيد الموجود وعدمه فيكون الوجود الخارجي وصفا تقديريا للموضوع له ولو كان وصفا تحقيقيا له لكان الحكم بالوجود والعدم والتردد بينهما بمنزلة اثبات اللازم ونفيه والتردد في ثبوته ونفيه والتالي باطل بالضرورة وهو وان كان فيه مناقشة من بعض الوجوه الا ان أصله حق متين ومنهم من بنى المسألة على المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ولا وجه له فان مدار وضع اللغات على ما اشتد أو كثر الحاجة اليه ولذا وضع الحروف والمبهمات وأمثالهما للمعلوم بالواسطة للواضع ومنهم من جعل النزاع بين القولين الأولين لفظيا راجعا إلى المختار ومنهم من جعل النزاع في الجزئيات لفظيا ولا يدخل الصور المرتسمة في الصقيل من المرات وغيرها ولا في الماء على شيء من الأقوال فان من قال بوضعها للصور لا يريد مطلقها بل الصور الذهنية وكذا لو قيل الابصار بخروج الشعاع وقيل بكونها موضوعة للموجود في الخارج فان