ثبوته والاستعمال مبنى عليه ومنه يظهر فساد الأخير مع كونه غنيا عن الجواب ومما مر يبين كون وضع المجاز نوعيا فان بجميع ما مر انكشف اذنه كليا لا جزئيا وشخصيا وما يقال إن الحقائق وضعها شخصي والمجازات نوعي مخالف لاتفاق الكل وباطل قطعا ويظهر وجهه مما مر
في الوجود
إشارة الوجود بقسميه غير داخل في الموضوع له وزائد عليه كليا كان أو جزئيا خارجيا كان أو ذهنيا بل تحصله في أحد الوعاءين به وليس حاله بالنسبة إلى المدلولات الا كحال ساير الأوصاف الطارية لها كالعلم بالمدلول أو الإرادة أو الاشتراك في الإرادة والانفراد مثلا الانسان موضوع للهيئة التي إذا انحلت عند العقل يعبّر عنها بالحيوان والناطق وغيره خارج عنه من الوجود وغيره أو المفهوم من الالفاظ عرفا جامدة ومشتقة جزئية وكلية ليس الأنفس المعاني من حيث ماهياتها وذواتها من غير التفات إلى كونها موجودة أو معدومة فالانسان مثلا ماهية مركبة من الجنس والفصل وهكذا ولذا صح الحكم على جميع الأشياء بالوجود والعدم من دون تكرار وعبث والامر بايجادها والنهى عنه وتعلقهما بها والتردد والشك في وجوداتها دون أنفسها ولا فرق في ذلك بين الموضوعات اللغوية والعرفية والشرعية والقوم بين قائل بما مر وبكون الموضوع له هو الأمور الخارجية وبكونه الأمور الذهنية وبكون الكليات موضوعة للماهيات والجزئيات للخارجية وزاد بعضهم ان جزئيات الذهنية للاشخاص الذهنية والخارجية للخارجية وللثاني تعلق الاحكام في الأكثر بالخارجية كقولنا دخلت الدار واكلت الخبز وشربت الماء وبعت العبد واخذت الدرهم واشتريت الدار إلى ما لا يحصى وبذلك يعلم أن الالفاظ موضوعة لها دون الصور وجعل الكل مجازا من باب المشاكلة لوجود القرينة الصارفة مقطوع بفساده فان ذلك يفضى إلى انسداد باب الحقيقة بالكلية وارتكاب التجوز في جميع الالفاظ وهو باطل بالاتفاق والجواب ان الجميع استعمال مع القرينة فان الاكل والشرب والبيع والاخذ من لوازم الفرد ويشهد له انه لو قيل الخبز أو الماء أو الدار لا يفهم منه الموجود الخارجي ولو لم يتحقق المنافاة في محل لا نسلم استعمالها في الخارجيات وانما يلزم لو لم يصح باعتبار تحقق الماهيات مع أن ذلك على وجه الكلية لا يمكن صحته فان من الالفاظ ما كانت موضوعة لما لا تحصل له في الخارج كالممتنع والمعدوم ولذا قيل وبالجملة القول بان الالفاظ بأسرها موضوعة للحقائق الخارجية على ما صرح به بعض النحويين مما لا خفاء في بطلانه لكن في تخصيص الخلاف ببعض النحويين نظر فان العلامة في النهاية والسيوطي في المزهر قالا به وهو المحكى عن السبكي وأبى إسحاق الشيرازي وابن مالك وللثالث دور ان الالفاظ مدار الصور وجودا وعدما فانا إذا رأينا سبحا وظنناه حجرا سميناه به فإذا تغير الظن وظننا انه شجر سميناه به وهكذا وان قولنا زيد قائم لو وضع لقيام زيد الموجود في الخارج لكان صدقا البتة وان بعض الالفاظ موضوعة للمعدومات الممكنة والممتنعة وفي الأول ان التغيير أعم فيمكن ان يكون باعتبار تغير الخارج في الاعتقاد أو الماهية ولذا يمكن قلب الدليل ومنه يبين ما في الثاني فإنه أعم فان غاية ما يلزم منه بطلان الوضع للأمور الخارجية ولا يلزم منه المدعى ولا يتم بالاجماع وهو ظ