تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
في فائدة وضعها الإفادة معها ولا سيما مع فوائد بها ارتقى الكلام أعلى طبقات البلاغة وارفعها ونعم ما قيل إن منكر المجاز في اللغة جاحد للضرورة ومبطل محاسن لغة العرب كما قيل إنه مكابرة وعناد ولذا تخير الفضلاء في صدور ذلك منه فمنهم من أنكره لحسن ظنه به ومنهم من أوله وهم افترقوا فرقا واما الثاني فالحق انها موضوعة فإنها لو لم تكن موضوعة لزم عدم انحصار العلائق وعدم لزوم الفحص عنها وصحة اطلاق كل شيء في كل شيء والملازمة كبطلان التوالي ظاهرة مع أن المسألة لغوية يكفى فيها الظن ونقل الآحاد مع أن الخلاف فيه غير متحقق الا من نادر وان شاع وقرع الاسماع حتى نسب عدم الوضع إلى الأكثر لرجوع ذلك إلى الاختلاف في الوضع حيث فسر تارة بتعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه ويسمى الوضع بالمعنى الأخص وهو المعروف منه ولذا يعرف المجاز باللفظ المستعمل في غير ما وضع له وأخرى بتعيين اللفظ لدلالة على المعنى ويسمى بالوضع بالمعنى الأعم فالمنكر ومنهم العلامة الشيرازي في شرح المفتاح أنكره بالمعنى الأول والمثبت اثبته بالمعنى الثاني وبه اعترف الشريف في غير موضوع وغيره لكن الأزهري قال دلالة اللفظ على المعنى ينقسم إلى وضعية كما في المفردات الحقيقية وإلى عقلية كما في المركبات والمفردات المجازية وطبيعية كما في اح وهو كما ترى لا يقبل التوجيه إلّا انه مردود بما مر بل نقول غاية ما يقبل النزاع ان الوضع بحسب الاصطلاح هل يعم المجاز أو لا واما انكار كون دلالة المجاز ناشية عن الجعل بان تكون عقلية صرفة أو ذاتية فباطل بالضرورة والمخالف معاند ونظير ذلك الكلام في القواعد النحوية والصرفية من الاعراب والبناء باقسامه ونحوها فلا ريب ان الجميع بتصرف الواضع وجعله لكن يأتي فيه أيضا انه هل هو بالوضع أو لا يسمى ذلك وضعا بل هو قاعدة منه وقانون كلى واما من جعل النزاع معنويا مط راجعا إلى الخلاف في اشتراط نقل أحدها وعدمه بناء على أن المعتبر في الوضع عين اللفظ فلا يصح فان الاستعمال غير الوضع مع أن المشتقات موضوعة بالاتفاق ولا يعتبر فيها ذلك واما الثالث فالمعروف والمذهب كون وضعها نوعيا إلّا انه فرق بين ما هنا وما في المشتقات بان هذا الوضع بالمعنى الأعم وما هنا بالمعنى الأخص وآلة الملاحظة هناك الهيئة وهنا اللفظ الموضوع على الوجه الكلى فيختلف افرادها هيئة بل الموضوع في الحقائق شخصا ونوعا في الجملة افراد الموضوع هنا وربما يجعل شخصيا عند من يعتبر النقل في آحادها وهو وهم فان اشتراط الاستعمال أعم ولا يكشف الا عن مطلق الوضع لا عن خصوص الشخصي ولذا من قال بالنوعى لا يقول بالوضع الشخصي فيما ثبت آحادها مع أن نقل الآحاد غير لازم بل غير واقع ويشهد له استقراء اللغة واستعمالات العرب وعدم توقف أئمة الأدب عليه بل فخصهم عن وجود العلاقة وجعل مدار الصحة وعدمها عليها وعدم التخطئة من أحد في مواقع عدمه وعدم تعرض أحد بجمعه وضبطه وللمشترط لولاه لجاز نخلة لطويل غير انسان وشبكة للصيد وابن للأب وبالعكس ولكان ذلك قياسا أو اختراعا والقرآن غير عربى والكل ظ الفساد فان التخلف في مثل نخلة لعدم شمول العلاقة لها أو لوجود المانع وفيه نظر والقياس والاختراع انما يلزم لو لم يثبت الاذن والمفروض