تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مدلولا شرعيا للنهي واستلزامه الفساد في العبادات ان المعاملات وهو حق الا في كون الدلالة شرعية فإنه قد سبق منا ما أثبت كون الدلالة النهى على التحريم لغوية ولسادسها في العبادات ما مر واما في المعاملات فلاستدلال العلماء كما مر والأخبار الكثيرة منها ما رواه الكليني في الصحيح على الصحيح والصدوق في الموثق بابن بكير عن زرارة عن الباقر ع سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذلك إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما قلت أصلحك الله ان الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له فقال أبو جعفر ع انه لم يعص الله انما عصى سيده فإذا اجازه فهو له جائز والكليني عن زرارة بطريق فيه موسى بن بكر والصدوق عنه عن زرارة مرسلا عنه ع سأله عن الرجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه فقال ذلك إلى مولاه ان شاء فرق بينهما وان شاء أجاز نكاحهما فان فرق بينهما فللمرأة ما اصدقهما إلّا ان يكون اعتدى فاصدقها صداقا كثيرا وان أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول فقلت لأبي جعفر ع فإنه في أصل النكاح كان عاصيا فقال أبو جعفر ع انما اتى شيئا حلالا وليس بعاص لله ولرسوله وانما عصى سيده ولم يعص الله ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عز وجل عليه من نكاح في عدة واشباهه والكليني في الصحيح عن الصادق عليه السلام في مملوك تزوج بغير اذن مولاه أعاص لله قال عاص لمولاه قلت حرام هو قال ما ازعم انه حرام وقل له ان لا يفعل الا بإذن مولاه والتقريب فيها انها دلت على أن عصيان الله تعالى في النكاح الذي هو من قبيل المعاملات يقتضى فساده وان نكاح العبد الغير المأذون انما لم يفسد لأنه لم يعص الله به وانما عصى سيده وبوجه أوضح ان المعصية الموجبة لفساد النكاح هي مخالفة امر الله تعالى في نفس النكاح وعصيان المملوك في نكاحه بدون اذن سيده ليس كذلك فإنه قد حصل منه في نكاحه ذلك معصيتان معصية لسيده في أصل النكاح ومعصية لله باعتبار مخالفته لسيده ومن المعلوم ان شيئا منهما ليس عصيانا لله في أصل النكاح فلا يكون عصيانه موجبا لفساد النكاح فمعنى قوله ع انه لم يعص الله ولكن عصى سيده انه لم يعص الله عصيانا راجعا إلى أصل النكاح حتى يفسد نكاحه وانما عصى سيده معصيته موجبة لعصيانه لله فيما هو خارج عن النكاح وذلك لا يوجب فساده ومنها ما رواه الشيخ عن أبي بصير عنه ع قال من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله وذكر طلاق ابن عمر وفي الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق سمع أبا الحسن ع وهو يقول طلق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثا فجعلها رسول الله ص واحدة فردها إلى الكتاب والسنة وفي الصحيح عن ابن اذنيه عن زرارة وبكير بن أعين وابن مسلم وبريد بن معاوية والفضيل بن يسار وإسماعيل الأزرق ومعمر بن يحيى بن بسام كلهم سمعه عن الباقر ع ومن ابنه بعد أبيه ع بصفة ما قالوا وان لم احفظ حروفه غير أنه لم يسقط حمل معناه ان الطلاق الذي امر الله به في كتابه وسنة نبيه ص ان المرأة إذا حاضت وطهرت من حيضها اشهد برجلين عدلين قبل ان يجامعها على تطليقه ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض لها ثلاثة قروء فان راجعها كانت