يلزم خلاف الفرض أو المحال فبذلك يستلزم تعلق النهى بالشيء على هذا التقدير اعتقاد فساده من المخاطب بل الحكم بالفساد مع ملاحظة النهى والمتعلق وبذلك يتم الحكم بالفساد وهو المعنى بدلالته لغة عليه لا ان يكون الفساد مدلولا لغويا للنهي لظهور فساده الا ان ذلك يخص بالعبادات لمنافاة محبوبية الشيء مبغوضيته فلا يمكن اجتماع النهى مع الصحة اما المعاملات فلا منافاة فيها بين الصحة وكونها منهيا عنها لعدم منافاة ترتب الأثر الدنيوي من الضمان والانتقال ونحوهما على الشيء وكونه حراما بخلاف العبادات فان الصحة فيها اخذت من جهة الامر بها فاتحدت الجهتان مع تنافيهما واما اختلاف متعلق الأمر والنهى باعتبار العينية والوصفية ونحوهما لا يجدى بعد فهم التخصيص عرفا كما مر هذا واما اختلاف المتعلق فلان المتعلق اما ان يتصف فيما تعلق به النهى بواحد من الأحكام الخمسة غير الحرمة أو بما يستلزمه أو لا فعلى الأولين يلزم التنافي عرفا وعلى الثالث لا يلزم فلو جعلنا المنهى عنه مأمورا به أو مباحا أو غيرهما من الأحكام الخمسة فينافى تعلق شيء منها تعلق النهى وإذا لم يتصف بشيء منها غير الحرمة ولكن يتصف بحكم ليس منها كترتب الكفارة والضمان والانتقال وغير ذلك مما يمكن اجتماعه مع الحرمة فلا منافاة فبان الحجة لعدم الدلالة عليه في المعاملات لغة وعرفا واما نفيها شرعا فيها فلتوقفها على النقل المدفوع بالأصل أو على شيء آخر يقتضيه وليس فليس فبما مر يخص استصحاب الحالة المتقدمة في المعاملات واما في العبادات فيؤكد ما مر ولأول الأقوال استدلال العلماء على الفساد في جميع الأعصار من غير نكير وان الامر يقتضى الصحة والاجزاء والنهى نقيضه والنقيضان مقتضاهما نقيضان فالنهي يقتضى الفساد الذي هو نقيض الصحة وأجيب عن الأول بأنه انما يدل على الفساد شرعا وبان عمل العلماء ليس بحجة إلّا ان يكون اجماعا وهو غير معلوم وفي الكل نظرا ما في الاحتجاج الأول فلكونه أعم ولا دلالة له على خصوص اللغة ولا الشرع ومنه يظهر ما في الجواب الأول عنه وخصوصا قد ثبت كون الدلالة في العبادات لغوية لا شرعية وستسمع ما في شرعية دلالته على الفساد في المعاملات واما الجواب الثاني فيرد عليه ان الاجماع المنقول في اثبات الحقائق اللغوية أو الشرعية حجة كما مر فلا ينافيه عدم علمنا به واما في الاحتجاج الثاني فبانه انما يتم في العبادات لا في المعاملات فان صحتها لا تتوقف على وجود الامر كما مر ومع ذلك النهى ليس نقيض الامر ولو سلم قلنا بامكان اشتراك المتناقضين في امر مشترك ولو سلم قلنا لما اقتضى الامر الصحة فمقتضى التناقض رفع اقتضاء الصحة فلا يستلزم المدعى وهو اقتضاء الفساد ولثانيها ما مر من استدلال العلماء وبأنه لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهى ومن ثبوته حكمة تدل عليها الصحة واللازم باطل لان الحكمتين ان كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا وكان الفعل وعدمه متساويين فتمنع النهى عنه لخلوه عن الحكمة وان كانت حكمة النهى مرجوحة فهو أولى بالامتناع لأنه مفوت للزائد من مصلحة الصحة وهو مصلحة خالصة إذ لا معارض لها من جانب الفساد كما هو المفروض وان كانت راجحة فالصحة ممتنعة لخلوها عن المصلحة بل لفوات قدر الرجحان من
إشارات الأصول — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢١١