الفساد مط لغة كما عن ثلة من العامة وقول به كذلك شرعا وهو للسيدين والشيخ والشهيد الثاني التونى كما عن أهل الظاهر وكثير من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأبى حنيفة والمتكلمين وقول بالعدم مطلقا لغة وهو المحكى عن القفال وجماعة من الحنفية والمعتزلة منهم أبو عبد الله البصري وأبو الحسن الكرخي والقاضي عبد الجبار فضلا عمن قال بدلالته على الفساد مط شرعا ورابع بالفرق بين العبادات والمعاملات وهو للفاضلين والشهيد والكاظمي والغزالي والفخري وجماعة ممن عاصرناهم وغيرهم إلّا انهم افترقوا في كون الدلالة لغوية أو شرعية على قولين ونسب بعضهم الثاني إلى أكثر أصحابنا لكن أولهما اظهر وأخر حكم بالفساد في العبادات لغة وفي المعاملات شرعا إلّا انه خص الحكم بالمنهى عنه لعينه أو وصفه اللازم وهو سادس الأقوال اختاره بعض مشايخنا لنا في العبادات تضاد الامر والنهى عرفا فلذا لو جمعا في شيء واحد حكم ببطلان أحدهما فإذا تعلق أحدهما عموما وأخر خصوصا فالمفهوم منهما التخصيص عرفا كما لو قال المولى لعبده اشتر اللحم ولا تشتر لحم الجاموس على أنه لو شككنا في كون المنهى عنه مأمورا به كفى فان في الفساد يكفى عدم ثبوت الصحة فان العبادة توقيفية يحتاج صحتها إلى الدليل فإذا شك في وجوده حكم بالعدم فلا امر فلا صحة سواء قلنا بكون الصحة موافقة الامر أو اسقاط القضاء لأنه إذا لم يك امر لم يك موافقة فلا اسقاط وان أمكن تعلق القضاء به فيعم جميع الاقسام لا سيما ما كان النهى فيه لعينه فان التخصيص فيه بالنسبة إلى المكلفين لا الحكم فليس فيه ما يوهم خلافه قال في الاحكام انا اجمعنا على أنه لا يصح ومثله محكى عن السبكي وغيره ولو قيل يجرى مثله في المعاملات قلنا كلا وانما يلزم ذلك لو اقتضى النهى الفساد لغة ولو بالاستلزام ولم يثبت وانما أفيد ذلك في العبادات نظرا إلى تنافى الصحة فيها مع وجود النهى فان الصحة فيها اما موافقة طلب الشارع أو اسقاط القضاء وشيء منهما لا يجتمع مع كون الشيء منهيا عنه عرفا فيكون الفساد من اللوازم العقلية لمدلول النهى إذا تعلق بشيء خاص كالعبادة وهو ظاهر بخلاف المعاملات فان ثبوت صحتها لا يتوقف على الطلب بل ولا الإباحة ولذا جاز التصريح بالتحريم وصحة المحرم من دون تناف كما لو قيل لو ظاهرت يترتب عليه كذا وكذا لكن فعله حرام وهكذا بالنسبة إلى ساير المعاملات على أن الكلام في منافاة النهى للصحة لا عدم شمول دليل الصحة لمثله فإنه على هذا التقدير يصير من قبيل القمار ولا كلام في فساده فلو فرض ان دليل شرعية معاملة لا يعم المحرم فهو فاسد قطعا ووفاقا وبوجه آخر ان النهى بما هو نهى لا يدل لغة ولا عرفا ولا شرعا على الفساد ولا على الصحة فان تعلق النهى بالشيء أعم من أن يكون متعلقه مما يتصف بالصحة والفساد أو لا فالنهي بما هو نهى أعم فيمكن تحقق النهى وعدم صدق الصحة والفساد وسلبهما كما في القمار ونحوه ولو دل على الفساد بوجه لاطرد ولا اطراد ضرورة كما فيما مر من نحو القمار نعم يختلف حاله باعتبار المتعلق وبملاحظته فيستلزم الفساد تارة ولا يستلزمه أخرى فإنه إذا كان متعلق النهى مما لا يمكن صحته مع كونه مما يتصف بها وبالفساد باعتبارين فبرفع الأول يتحقق ثبوت الثاني والا
إشارات الأصول — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢١٠