مصلحة النهى وهو مصلحة خالصة لا يعارضها شيء من مصلحة الصحة وربما زيد النبوي من ادخل في دينها ما ليس منه فهو رد واما انتفاء الدلالة لغة فلان فساد الشيء عبارة عن سلب احكامه وليس في لفظ النهى ما يدل عليه لغة قطعا والجواب عن الأول ظاهر بما مر وأجيب عنه بثانى الجوابين المتقدم آنفا يرد عليه ما مر فضلا عن عدم الحاجة إلى حصول الاجماع فان الحكم مما يتعلق بدلالة الالفاظ ويكفى فيه الظهور والظن لكفاية مطلق الظن فيه كما مر في محله وهو يحصل بعلمهم وتصريحهم وان لم يبلغ حد الاجماع كيف ومدار اللغات على النقل وطريق النقل في الشرع انما هو الفقهاء وطريق العلم فيه ينسد جلا أو كلا ولا ينافيه انكار ثلة لتقديم المثبت على النافي ومنه يبين ما في الجواب الآخر عنه قريب منه وهو انه لا حاجة في قول العلماء بمجرده ما لم يبلغ حد الاجماع ومعلوم انتفائه في محل النزاع إذ الخلاف والتشاجر فيه ظاهر جلى ويمكن منع قدح التشاجر في الاجماع لاحتمال سبقه عليه وعن الثاني باختيار شق رابع في المعاملات وهو رجحان الحكمتين بالنسبة إلى عدمهما لعدم المنافاة كما سمعت وباختيار ما ذكره في العبادات الا ان دلالته لغوية بالمعنى المتقدم لا شرعية وهو ظ وعن الثالث بالضعف فإنه عامي مرسل ومع ذلك قاصر دلالة فان المفهوم منه ان من ادخل في الدين ما ليس منه فلم يقبل منه ومع ذلك لا نسلم تحقق الادخال وانما يتحقق بالاعتقاد ولم يفرض واما احكامه فلانم انها ليست من الدين واما ما ذكره من نفى الدلالة لغة فهو حق في الأولى واما في الثانية فقد عرفت الدلالة وربما يقال يشكل الجمع بين هذا الاحتجاج والاحتجاج السابق لان مقتضاه كون الفساد من مقتضيات التحريم وهو مدلول النهى اللغوي فكيف ينكر دلالته عليه لغة إلّا ان يكون مراد المستدل نفى الدلالة اللفظية والذي اقتضاه التحريم انما هو من باب الاستلزام العقلي أو انه مبنى على القول بكون دلالة النهى على التحريم أيضا شرعيا فقط وفيه ان مدار الاحتجاج السابق على مراعاة الحكمة وهو غير معتبر في المدلول اللغوي بل هو من لوازم الاستعمال الشرعي فلا اشكال ولو قيل ليس معنى الدلالة شرعا لا لغة انه في استعمال الشارع يستفاد منه ذلك لا غير الشارع من أهل اللغة والا فأكثر الالفاظ اللغوية انما يفيد المعاني التي اعترفوا بكونه مدلولا لغويا كالتحريم والوجوب الشرعيين للنهي والامر في استعمال الشارع بل معناه على ما صرحوا به ان ذلك بوضع الشارع وتعيينه لا مجرد استعماله فان لازم المعنى اللغوي بحسب استعمال الشارع معنى لغوى قلنا إرادة كون الدلالة على الفساد بوضع الشارع وتعيينه هنا مما هو مقطوع الفساد مخالف للوجدان بل لاتفاقهم غير منطبق على أدلتهم وإلا لزم اطراده فلا يصح النهى شرعا عن نحو القمار وشرب الخمر فيتعين حمله على ما مر وحمله على أن الغالب في اطلاقه على الفاسد شرعا حتى أفاد الفساد من غير قرينة أو على وضعه لما يستلزمه أو على أن المراد به انه ثبت بالأدلة الشرعية ان المنهى عنه فاسد في غاية البعد ومخالف للوجدان الصحيح هذا وفي الترديد في الاعتذار ما لا يخفى ولثالثها عدم استحالة النهى ثم التصريح بالصحة وهو مسلم في غير العبادات واما فيها وقد عرفت الدلالة ولخامسها كون التحريم
إشارات الأصول — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢١٢