فيه يعلم مما سبق ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن الحسن بن زياد قال قال أبو عبد الله عليه السلام تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة ولا النصرانية ولا اليهودية على المسلمة فمن فعل ذلك فنكاحه باطل وفي الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ع قال سألته عن امرأة تزوجت على عمتها وخالتها قال لا باس وقال تزوج العمة والخالة على ابنة الأخت وبنت الأخ ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة الا برضى منهما فمن فعل ذلك فنكاحه بط وجه الدلالة ان الفاء في قوله ع فمن فعل للسببية وهي يقتضى ترتب ما بعدها على ما قبلها لأنها انما تدخل على ما هو جزاء أو في معنى الجزاء ولما لم يكن الشرط في الخبرين مذكورا صريحا وجب تقديره وجعل المضمون المتقدم وهو النهى شرطا والمعنى إذا كان تزويج الأمة على الحرة أو بنت الأخ والأخت على العمة والخالة منهيا فمن خالف ذلك وفعله فنكاحه باطل ولولا ان النهى يقتضى الفساد لم يصح ذلك ومن الشواهد ما تكرر في النصوص من الحكم بفساد المعاملات المحرمة على وجه يحصل معه ظن قوى بان الأصل فيما نهى عنه هو الفساد وان المقتضى له في جميعها امر واحد هو التحريم وحيث كان التحريم في المنهى عنه لغيره مستعقبا لدليل الصحة غالبا كما أشرنا اليه وجب اختصاص الحكم بغيره وأيضا فان الغرض الأصلي من احكام المعاملات بيان الصحة والفساد وتميز المعاملات الصحيحة عن غيرها فان ذلك هو السبب الأصلي في انتظام امر المعاش الداعي إلى تأسيس تلك الأحكام والخطاب الاقتضائي الوارد فيها كالايجاب والتحريم تأكيد لذلك الغرض وردع عما يوجب اختلال المعاش على الوجه الا بلغ فهو من هذه الجهة انما يقصد منه المعنى المراد من الخطابات الوضعية ولو كان المراد من الأوامر والنواهي الواردة في المعاملات بيان الحكم الاقتضائي والتخييري من دون التفات إلى الحكم الوضعي لزم اهمال ما هو الأصل فيها اعني بيان الصحة والفساد فان خطابات الشرع انما وردت بصيغة الامر والنهى غالبا والتصريح فيها بالصحة والبطلان سيما في الكتاب العزيز نادر جدا واهمال ما هو المقصود الأهم في مسائل المعاملات بالكلية أو في أكثر مسائلها بعيد من الحكيم المؤسس الباني للشرع والمبين لاحكامه كما لا يخفى على ذي مسكة والجواب عن الأول قد سبق وعن أول أصناف الاخبار ان المتبادر منه كون العصيان في النفي والاثبات معنى واحد وظاهر ان في طرف المولى بمعنى عدم الإذن فيكون في الطرف الآخر كذلك فمفاده ان العقد ليس مما لم يؤذن فيه الله بل لم يأذن فيه المولى وهو ليس مما يبطل به العقد واما قوله ع ان ذلك ليس كاتيانه ما حرم الله تعالى من نكاح في عدة واشباهه فيستفاد منه ان الحرمة في العدة تكون لعدم قابلية المحل للنكاح وليس هذا هكذا فان النكاح مشروط بإذن المولى سواء كان سابقا أو لاحقا وعن ثانيها بان مقتضاه ان ما خالف الكتاب أو السنة رد اليه وذلك انما يقتضى ان ما خالف يؤخذ حكمه منه اى شيء كان ولا يلزمه ان يكون الحرام فاسدا بل لا ينافيه ان يكون صحيحا أو يكون في العبادات صحيحا وفي
إشارات الأصول — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢١٥