والشرائط الشرعية ليست منحصرة فيه بل الحرمة والذكورة والبصر وغيرها منها إلّا ان يكون المراد بيان ما يعم الأحكام التكليفية وهي الوجوب والحرمة باقسامهما بل الندب والكراهة عند من يحكم بكون عبادة الصبيان تمرينية ولو قيل يدل عليه طريقة الفعل فان الصبى الغير المميز ليس له أهلية الخطاب لان من شرطه العلم والقدرة وهما ممتنعان عنه فيسقط التكليف عنه المشروط بهما ويستصحب ذلك بعد التميز قلنا لولا ما دل على اشتراط البلوغ لشمله العمومات بعد التميز والعقل ولا يعارضها الاستصحاب وليس دليل عقلي يمنع عن تعلق التكليف به نعم الأدلة النقلية بأسرها تقتضيه واخصها يتم بعدم القول بالفصل فيما لا خلاف فيه ومنها الخلط بين رفع المانع والشرط مع اختلافهما اصطلاحا كما في رفع الالجاء ثم اختلف كلامهم في بطلان تكليف الغافل فاطلق الأصوليون وقيده الشهيد الثاني بالمبتدإ مدعيا انه يظهر من قوة استدلالهم إرادة ذلك كقوله ان مقتضى التكليف بالشيء الاتيان به امتثالا وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به والغافل لا يعلم ذلك فيمتنع تكليفه فان هذا لا يجب مراعاته الا في نية الفعل المتوقف على النية دون ساير كما لا يخفى قال ويتفرع على امكانه به استدامة عدم بطلان صلاة الساهي عن بعض الأفعال وصوم النائم والمعتكف والمحرم وغيرهم من المتلبسين بالعبادة وان استمال ابتدائهم بالتكليف وأنت خبير بان غاية ما يمكن ان يقال إن مقتضى التكليف بالشيء الاتيان به امتثالا وهو لا يتيسر الا بالعلم لكن الامتثال انما يتوقف على النية والنية ليست الا في الابتداء فلا ينافي الغفلة في الأثناء ويرد عليه ان لزوم اعتبار النية في الابتداء لا يستلزم جواز الغفلة عن الفعل في الأثناء كيف وقد اتفق الأصحاب على اعتبار الاستدامة الحكمية على القول بالإخطار والفعلية على القول بالداعي وهو منهم ولم يظهر منه مخالفتهم في ذلك في محل أصلا مع أن دليل اعتبار النية داخلا من جهة توقف صدق الامتثال عرفا عليها وخارجا من الكتاب والسنة يقتضى الفعلية ولا راد له على ما هو الحق من كون النية هو الداعي وعلى القول الآخر كما سمعت اتفقوا على اعتبار الاستدامة الحكمية فصار منافاة الذهول متفقا عليه بينهم ومن أعجب العجب ادعاؤه في محل آخر ان الاستدامة الحكمية بمعنى عدم نية المنافى للنائم والغافل حاصلة مع أن تفسير الاستدامة باي شيء يكون لا يخرج عندهم من الداعي ولا يستلزمه بزعم المفسر حتى أن الشهيد بعد ذكر هذا التفسير من الشيخ وكثير من الأصحاب قال فكأنه بناء منهم على أن الباقي مستغن عن المؤثر وظاهر خلو الغافل والنائم عن الداعي على الفعل كالامساك في الصوم وغيره في غيره واما ما ذكره من الفروع فلا ينافي عدم جواز التكليف الغافل على الاطلاق فان الساهي عن بعض افعال الصلاة لا يستلزم الغفلة عن الصلاة واما عدم بطلان الصلاة به فيبتنى على أن الامر بالصلاة بالنسبة إليها لا يكون مشروطا ولا يتوقف صدق الصلاة على حصوله وهو السر في عدم البطلان وهو يعم جميع العبادات بالنسبة إلى ما ترك فيها سهوا كترك غير الأركان في الصلاة وترك الامساك في الصوم والخروج عن محل الاعتكاف من دون حاجة إلى ما وقع منه على الاكراه كالخروج عن محل
إشارات الأصول — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٩١