تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المال وكذا يرتكبون الاسفار البعيدة في سنوات ولا يشق عليهم بخلاف سفر الحج وأسفار الطاعات إلى غير ذلك كيف وشريعتنا حنفية سهلة سمحة فلا حاجة إلى أن يقال إن بعد حصول القطع بان التكاليف الشاذ واردة في الشريعة ان العسر والحرج والضرر المنفيان هي التي تزيد على ما هي لازمة لطبائع التكليفات الثابتة من حيث هي التي معيارها طاقة متعارف الأوساط من الناس الذين هم الأصحاء الخالون عن المرض والفجر والعذر مع أن فيه ما فيه والثاني اشتمال الفعل على صفة زائدة على حسنه بان يكون واجبا أو مندوبا ان كان التكليف بفعل وان كان التكليف بترك يكون فعله قبيحا أو الاخلال به أولى ووجه اشتراطه انه لولاه لزم اللغو والعبث والقبيح والثالث والرابع والخامس امكانه في نفسه وان يثبت فيه صفة حسن وصحته منه على وجه الاختيار ولكنها ليست من الشروط اما الا ولان فلان الشرط ما يلزم من عدمه العدم ويتوقف تأثير الفاعل على وجوده وهما ليسا كذلك نعم هما من المقدمات البعيدة ومع ذلك لم يبق حاجة إلى اعتبارهما بعد اعتبار ما سبق واما الثالث فان أريد منه كونه بحيث يصح صدوره من المختار فيغنى عن اعتباره أول الشروط وان أريد منه ان لا يكون صدوره منه على وجه الالجاء فهو خارج عن الشرط فان الالجاء من الموانع فعدمه ليس من الشروط الاصطلاحية ومع جميع ذلك لا يخلو

المقام الرابع فيما يتعلق بقدرة المكلف وعلمه بالمأمور

المقام من شيء الا ان الخطب سهل بعد وضوح المرام وفروعه يظهر مما يأتي للمقام الآخر المقام الرابع فيما يتعلق بالمأمور واختلف كلمتهم فيه ففي التجريد اعتبر قدرة المكلف وعلمه به أو امكانه وامكان الآلة وفي بعض نسخه وامكانه وعلى الأول بنى شراحه حيث شرحوا كلامه بان يكون عالما به أو متمكنا من العلم وهو الصحيح واكتفى في الذريعة والغنية والتهذيب بكونه متمكنا من ايقاع المأمور به على الوجه الذي امر به وزاد عليه في العدة وان لا يكون ملجأ إلى ما امر به وفي موضع من النهاية وان يكون متردد الدواعي بالألطاف وغيرها غير ملجإ ولا مستغن وفرق ما بينه وبين سابقه وفي موضع آخر اعتبر البلوغ والعقل وعدم الغفلة والاختيار وصحة القصد ولا ريب في منافاة غير البلوغ منها للتكليف عقلا للزوم التكليف بما لا يطاق على تقدير عدم وجود واحد منها وقد عرفت بطلانه ويدل على عدم وقوعه فحوى ما مر مما دل على نفى العسر مع وقوع الاجماع عليه من غير مجوى التكليف بما لا يطاق واما المجوزون فيلزمهم المخالفة وهو المحكى عن بعضهم ويردهم ما مر آنفا لكن الكلام فيها من وجوه منها ان المقصود ان كان بيان ما يتوقف عليه اجمالا فهو ليس الا اعتبار التمكن وان كان تفصيلا فيزيد عما ذكره في النهاية فان وجود المكلف شرط عندنا ولم يذكره وكيف بغيره ومنها ان اجتماع بعضها مع بعض لا يصح كاعتبار التمكن وعدم الالجاء فان الأول مغن عن الثاني وكذا الجمع بين الغفلة وصحة القصد فان المكلف لو كان عالما بالتكليف والمكلف به لا يمكن ان يخطى في قصده فان الخطاء في القصد انما يتحقق مع الغفلة ومنها ان اعتبار البلوغ بالشرع لا بالعقل فان العقل لا يفرق بين ساعة قبل البلوغ وبعده مع أن كثيرا من الصبيان قبل البلوغ بمدة طويلة عقولهم أتم من الشيوخ فإنما المتكفل به الشرع
إشارات الأصول — صفحة 190 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني