تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الاعتكاف أو الافطار في الصوم أو صدور فعل غير ماح لصورة الصلاة فيها واما صوم النائم فهو اما باستيعاب النوم لزمان الصوم مع تقدم النية أو عدمه بان يحصل النوم في بعض اجزاء اليوم بعد النية والثاني يمكن ارجاعه بما مر كما فيمن تجدد النية قبل الزوال كما يمكن ارجاعه كالأول إلى القبول من باب التفضل لا من باب الامتثال والا ففعل النائم بالمشاشرة لا يتصف بالحسن والقبح وفاقا وبه اعترف بعض الأعاظم بل ادعاه بعضهم من غير تقييد وفيه نظر فكيف كان حصول الامساك من النائم غير منوط بالإرادة والاختيار بل هو حاصل قهرا ولا فرق بينه وبين افعال البهائم وساير الحيوانات بل اخس فلا يمكن الحكم بحصول الامتثال به ولا ينفع فيه سرعة الزوال بعد ارتفاع الإرادة والاختيار مع أنه يلزمه عدم الفرق في الغفلة في الأثناء بين النوم والجنون وغيرهما مع أنه لا يقول به قال في المحل الآخر فان قيل النائم غير مكلف لأنه غافل ولقوله ص رفع القلم وعد منهم النائم حتى يستيقظ وقد أطبق المحققون في الأصول على استحالة تكليفه وذلك يقتضى عدم وقوع الجزء الحاصل وقت النوم شرعيا لأنه غير مكلف به ويلحقه باقي النهار لأن الصوم لا يقبل التجزية في اليوم الواحد وأولى منه ما لو نوى ليلا ثم نام مجموع النهار وهذا يؤيد ما ذكره ابن إدريس بل يقتضى عدم جواز النوم اختيارا على الوجه المذكور قلنا تكليف النائم والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل وامره بايقاعه على المأمور به بعد الخطاب وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة بمعنى انه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة وغيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء والقسم الأول لا اشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق من غير فرق بين أنواع الغفلة وهذا هو المعنى الذي اطلق الأكثر من الأصوليين وغيرهم امتناعه كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وان أطلقوا الكلام فيه لأنهم احتجوا عليه بان الاتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الامر يقتضى العلم به المستلزم للعلم بتوجه الامر نحوه فان هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد اجماعا إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن ايقاعها على الوجه المطلوب كما سنبينه واما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والاغماء على أصح القولين وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتدائه وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل وهذه المعاني وان امتنعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا تمنع من استدامته إذا وقع على وجه وان استلزمت ابطاله من حيثية أخرى كالنوم المبطل للصلاة لا من حيث هو غفلة ونقص عن فهم الخطاب بل من حيث نقضه للطهارة التي هي شرط للصلاة ومن ثم لو ابتدأ للصلاة على وجهها ثم عرض له في أثناءها ذهول عنها بحيث أكملها وهو لا يشعر بها أو نسي وفعل منها أشياء على غير وجهها أو ترك بعضها مما هو ليس بركن ونحو ذلك لم تبطل لصلاة اجماعا مع أنه يصدق عليه انه في حالة النسيان والغفلة غير مكلف وكذا القول في الصوم كما لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار مع نية الصوم بل لو اكل وشرب وجامع ذاهلا عن الصوم
إشارات الأصول — صفحة 192 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني