لغيره كالولد والمملوك والزوجة والأجير والوصي والناظر في الوقف والموقوف عليه إلى غير ذلك إشارة صيغة النهى تستعمل في معان منها التحريم والكراهة والتحقير والدعاء والالتماس والارشاد وبيان العاقبة والتسلية والياس والشفعة والتهديد والتوبيخ وليس جميعها حقيقة اتفاقا والأظهر الأشهر كونها حقيقة في التحريم وقول آخر بالاشتراك بينه وبين الكراهة لفظا وأخر معنى ورابعها الاشتراك بين النهى والتوبيخ والتهديد وخامسها التوقف ولهم غيرها إلّا انه شاذ لا يؤبه به ومنهم من صرح بكون نواهى الشرع محمولة على الحرمة ومنهم من سكت عنه وهو الأكثر لنا شيوع احتجاج أهل البيت ع والعلماء كافة واجماع الصحابة كما حكاه العميدى وما مر من الامارات في المادة بضميمة اصالة عدم النقل بل استدل بالآي المتقدمة وفيه شيء فان شيئا منها لا يرتبط بها بل انما تدل على كون المادة للتحريم نظرا إلى الدلالة على وجوب الانتهاء بمجرد النهي والورود في معرض الذم والانكار بمخالفتها دون الصيغة بل في دلالة الأخيرة لها نظر حيث إن مفادها تحريم الاستكبار فيما نهوا عنه لا مطلق الترك وهو مفروغ عنه نعم يمكن في غيرها ان يقال إن الهيئة بنفسها ومجردة عن القرائن الخارجية مصدوقة للمادة عرفا فإنها المتبادر منها فيتم التلازم وبه يثبت المدعى فيندفع ما أورد على ما نهيكم عنه فانتهوا بان هذا انما يتم ان لو قلنا كل صيغة لا تفعل نهى وهو مسلم ان لم نقل بكون النهى بلفظه مأخوذا في معناه التحريم وهو خلاف التحقيق وح فلا يصدق النهى عن صيغة لا تفعل الا ما علم إرادة الحرمة منه والنزاع في صيغة لا تفعل مجردة عن القرائن لا فيما علم كونه للحرمة فح يكفى صدق النهى عليها في افادته الحرمة ولا حاجة إلى دليل آخر وما قيل يحتمل ان يكون المراد انه يجب الاذعان على مقتضى مناهيه وامتثالها على طبق مدلولاتها ان حرمة فبالحرمة وان كراهة فبالكراهة والاعتقاد على مقتضاهما ومع ذلك لا يدل الا على حكم مناهى الرسول وانفهام حرمة مخالفة الله عن حرمة مخالفته ص بالفحوى لا يدل على دلالة لفظ لا تفعل في كلامه تعالى على ذلك لعدم الملازمة بينهما إلّا ان يثبت بعدم القول بالفصل وفيه أيضا اشكال يرد عليه ان مطلق الاحتمال غير مضر فان الاستناد بالظاهر مع جوازه فإنه ليس بأدون من ظواهر كلمات النحويين بل لا ريب في حجية مثله في اثبات اللغات ولا سيما ان الاحتمال المذكور بعيد جدا فان الانتهاء هو ترك المنهى عنه أو الكف عنه عرفا ليس الا واما اختصاص الحكم بنواهى النبي ص فلا يقدح للقطع بعدم الفرق لغة بين نهيه ص ونهى غيره فإذا ثبت دلالتها على الحرمة وثبت باصالة عدم النقل دلالتها لغة فيتم المرام قطعا ولا سيما تعدد الوضع أيضا خلاف الأصل فاندفع ان النزاع انما هو في ان الصيغة في اللغة للتحريم أو لا والآية دلت على أنها للتحريم في الشرع ولو قيل صيرورة نهيه ص بذلك مدلولا حقيقيا محل الكلام بل يصير ذلك من باب الأسباب والعلامات قلنا خلاف الظاهر فان المفاد ان ما نهيكم عنه يجب الانتهاء عنه فوجب ان يكون مجرد نهيه ص مفيدا للتحريم بمجرد نهيه فان المتعارف من الدلالة الوضع لا التسبيب بل التسبيب امر لا يعرفه أحد الا بالبيان فلا يحمل مثله عليه ولذا لم يحتمله أحد في أمثاله ومنها آية التحذير بل
إشارات الأصول — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٩٤