وغير ذلك من المنافيات لم يبطل الصوم اجماعا وهي مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها أعظم منافاة للصوم منه مع أن فيه ما فيه الا ان ضعف كثير مما فيه ينقدح مما مر هذا كله في الأحكام التكليفية واما الوضعية فالعقل لا يدرك اشتراط شيء منها بالنسبة إليها وهو ظاهر بالتدبر فاعتبارها فيها شرعي صرف فيما يثبت ومن فروعها عدم الالتفات على الترك وعدم صحة الفعل فالصادر من الأقوال في حكم الهذيان ومن الافعال كالواقع من الحيوان ولو اعجز أو جن نفسه أو رفع علمه أو جعله مضطرا قبل تعلق التكليف فلا تكليف ولا عصيان في مخالفة الامر وان كان معاقبا في أصل فعله لوجوب حفظ النفس والعقل لكونه بعد ورود الخطاب في زمرة الخارجين عمن يتعلق بهم بخلاف ما لو فعل شيئا منها بعد تعلق الخطاب فإنه عاص في ترك المأمور به لتفويته باختياره ولو ارتفع شيء مما مر من الشرائط بين العمل فسد الا فيما لا يفسده الانفصال كالغسل الترتيبي ولو لم يعلم عبادة وعلم الامر بها أو لم يطلع على الامر بها وفعلها لم يصح ولو الجاه ظالم على عبادة أو معاملة فلا عبرة به الا ان يرضى الفاعل عند الفعل وان رضى بينها فلا يؤثر في الصحة ولو شك بعدها في الاكراه والطوع بنى على الصحة ولو الجاه بشيء واتى بغيره فلا فساد كما لا فساد لو باع أو صالح شيئا بشخص اختيارا من خوف ظالم أو خلود حبس استحقه أو لا ومنها معذورية الجاهل وعدم عصيانه بترك الواجبات إذا كان غير مقصر وصحة عباداته إذا اتى بها على وجهها إلّا انه لم يأخذها عمن يجب الاخذ منه ثم ظهر ذلك بعد باجتهاد أو تقليد إلى غير ذلك
المنهج الثالث ( في النهى )
المنهج الثالث في النهى
في مادة النهى
إشارة لا خلاف في عدم اشتراط مادة النهى بين القول المخصوص والفعل ولا بينه وبين الأدلة العقلية على حرمة الافعال ولا بينه وبين الصفة والشأن والطريق ولولاه لرده ما مر في مادة الامر واما القول المخصوص فهل يعتبر فيه العلو والاستعلاء أو أحدهما أو لا يعتبر شيء منهما فيأتي فيه الخلاف المتقدم في الامر والأظهر هنا ما رجحناه هناك وهو الأول منها وحجج غيره وجوابها ينقدح مما مر هناك ومثله الكلام في ان النهى هل له صيغة تخصه أو لا خلافا واختيارا وحجة وردا ثم هي حقيقة في التحريم للتبادر وصحة السلب عن العاري عنه وتحقق المخالفة بالفعل وترتب الذم بها عرفا قطعا إذا صدر ممن يجب طاعته وما يقال إن الذم لا يدل على الحرمة مط لأنا نرى الذم الشديد على ترك الأولى وفعل المرجوح والوعيد عليها مردود بان الذم على غير القبيح ظلم وقبيح فيتعين صرفه عن ظاهره لو وقع وحمله على المبالغة ونحوها كيف والمكلف ما دون في الترك فكيف يصح الذم عليه والآي كالم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ولو ردوا لعادوا لما نهوا واخذهم الربوا وقد نهوا عنه وما نهاكم عنه فانتهوا فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وفيه نظر خلافا للشهيد الثاني فقال لفظ النهى يطلق على المحرم والمكروه بخلاف لا تفعل وله التقسيم وهو فيما يستعمل فيه وتقديم الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز وجوابه قد مر مرارا ولو أراد به الاشتراك لفظا فاظهر فساد الرجحان المجاز عليه وكيف كان فما مر حجة عليه وفروعه في أدلة الاحكام ظاهرة ومنها تحتم الانتهاء فيما لو نهى عنه من يجب طاعته