تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من أن يكلفهم بما لا يتحملونه من الأمور الشاقة والجواب عن الأول ان التكليف لطف ومقرب لا مبعد ولو كان كثرة المخالفة منافية لاستلزام ارتفاع التكاليف بأسرها فان الممثل في كل ليس الا أقل قليل كيف وأهل الاسلام بالنسبة إلى الكفار ليسوا الا كشعرة بيضاء في بقرة سوداء وهكذا بالنسبة إلى ساير التكاليف وعن الثاني ان التكليف مع وجود المصلحة للمأمور به لا ينافي الارحمية بل هي مؤكدة لصدوره كما امر الطبيب للمعالجة بما يشق فيه جدا نعم لو كان أوامر الشارع من قبيل أوامر الموالى بان يكون المصلحة عائدة إلى الامر تنافيها ومعلوم ان الكلام ليس فيه هذا ولو قلنا بدلالة العقل في التكاليف لا يجرى في المندوب والمكروه لو قيل بكونهما منها لتجويز الترك فيهما الرافع للمفسدة ولكن الحق عدم وقوعه في شرعنا بالاجماع ومنهم من حكى عليه اجماع المسلمين فضلا عن الكتاب قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ما جعل عليكم في الدين من حرج والسنة وهي كثيرة لا جدوى في ذكرها وظاهر الجميع عدم التشريع وعدم تعلق الإرادة كما أن مقتضاه عدم الفرق بين الواجب والندب مع تأيد الجميع بعمل الطائفة ومع ذلك ليس من قبيل أصل البراءة حتى لا يعارض الدليل بل بما دل على حجيته يخص ساير العمومات مع كون النسبة بينهما عموما من وجه من غير ملاحظة إلى المرجحات مع أنه لو لوحظت يكفى تقديم الأصحاب ذلك في الكل بوجه يؤذن بالاجماع والامتنان المستفاد من الكتاب والسنة في تشريعه فينا بل الجل قدموه على النص الخاص كما ورد في عدم جواز التيمم لمن أجنب نفسه مختارا إذا لم يجد الماء وهو الظاهر فان المفهوم من العمومات التي تنفيها كما مر كونه القانون في العمل بالخطابات بالتدبر ثم هي اما رافعة للتكاليف كما في قضيته الجنب الغير الواجد للماء ونجاسة الحديد ونحوهما أو بالجملة فيما أثبت تكليفا عسرا جدا واما دافعة كما في ساير العمومات الشاملة لحال العسر ومنها نفيه عن افعال العباد كتكليف الوالدين ولدهما بما يكون فيه حرج وعن افعال الله تعالى كرخصة اكل الميتة في المخمصة ومخالفة الواقع في التقية قولا وفعلا والتيمم إذا كان في استعمال الماء مشقة شديدة والقعود في الصلاة بل جواز الاتيان بجميع مراتبها المجوزة في حال الاختيار والافطار في الصوم للمريض والعمل بالظن مع انسداد العلم إلى غير ذلك ومقتضاه انه متى تجاوز عبادة عن حد الوسع نحكم بفسادها وربما يستشكل مع ما يشاهد من التكليف بالجهاد والحج والصوم في الصيف الحار والجهاد الأكبر إلى غير ذلك ولا وجه له فان جميع التكاليف الشرعية لا يخرج عما مر مكنة العقلاء قاطبة بسهولة أو بأجرة وربما كانت قليلة ومنفعة كذلك بل يرتكبون فوق ذلك كما لا يأكلون ولا يشربون أزيد من يوم ولا حارا باعتبار امر يشتاقونه ولا يشق عليهم أصلا نعم لما لم ير غالبا منافع الشرع ولم يذعن بها كما ينبغي نقل على الشخص تكليف سهل منه تعالى ولو كان في غاية السهولة ألا ترى ان أمثال التكاليف الشرعية غالبا أو مط مما يستقيم على الملوك من العقلاء من دون شدة بل بسهولة بأجرة ولو جزئية ونحوها فلا شيء منها فوق الوسع وكثيرا ما يبذلون الأموال لمصالح ولا يعطون دينارا من حقوق