تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تعلق به الطلب أو لا والثاني يستلزم عدم وجوب الحج رأسا فإنه لا يجب على من لم يستجمع له الشرائط اتفاقا ولم يجب على التقدير المذكور على من جمعت له أيضا لجواز إرادة تركه فارتفع وجوبه رأسا وعلى التقدير الأول اما ان يكون وجوبه قبل زمان الحج أو بعده أو فيه لا سبيل إلى الأولين ووجهه ظ فتعين الثالث وعلى تقديره فوجوبه اما ينسخ قبل الفعل أو يبقى والأول بط لما هو مقرر في محله وخلاف ما اتفق عليه كلمتهم هنا بل يستلزم عدم تعلق الامر أو لا فان عدم ارادته ان كان منافيا للتكليف يلزم عدم التعلق لعدم صحة التعليق من العالم بالعواقب والثاني يستلزم المدعى واما ما مر من أن أدلة امتناع التكليف بما لا يطاق آتية فيما كان الامتناع من سوء الاختيار فهو منبئة عن الغفلة عن انقسام الامر باعتبار المتعلق إلى ما يكون مصلحة ترجع إلى الامر من ايقاع الفعل وإلى ما يكون مصلحة ترجع إلى المأمور بان اللائق بحاله ان يفعله وما يجرى الأدلة المتقدمة وغيرها فيه هو القسم الأول واما القسم الثاني فلا يجرى شيء منها فيه وأوامر الشارع من قبيل الثاني لا الأول فإنها كاشفة لمصالح العباد ألا ترى ان المنجم والكاهن والطبيب لا قبح لهم إذا أمروا شخصا بترك شيء يضره مع علمهم بأنه لا يسمع ولا يقبح منهم ذلك قال الطوسي تبعا للمعتزلة وإرادة القبيح قبيحة وكذا ترك إرادة الحسن وما مر من قوله ألا ترى إلى الآخر غفلة فإنه مما لا يلزمنا ولا نجوزه ولا كلام فيه فان الامر بالطواف بالنائي في يوم النحر قبيح وتكليف بما لا يطاق من باب تكليف البشر بخلق الجواهر وانما الكلام فيما إذا امره واعلمه قبل ذلك بمدة يمكن الامتثال منه وصدوره عنه فإذا ترك المشي إلى مكة هل يكشف ذلك عن عدم تعلق الامر ولا يصح تعلق ذلك الامر بمثله ولا ريب في قبح الأول ولا يجديه كما لا يظهر قبح في الثاني وانما الكلام فيه على أن ما ذكره من العموم لو تم يجرى فيما لو علم الامر بعدم المأمور بالمأمور به فان الطلب منه سفه ولا يمكن تعلق الإرادة منه إلى غير ذلك من الأدلة مع أنه لو صح ذلك ارتفع صحة تكليف العصاة والكفار فاذن الأظهر جواز الطلب أيضا فلا وجه لصرف عموم التكاليف من مثله وفروعه لا تحصى ثم هل التكليف بما تجاوز عن حد الوسع إلى أن يبلغ منتهى الطاقة قبيح عقلا ظاهر الطوسي في التجريد والحلى في شرحه وغيره والسيدين والعميدى العدم حيث اكتفوا في شرائط حسن التكليف بامكان الفعل دونه مع أنه لو كان شرطا لزم عليهم ذكره بل الظاهر كونه متفقا عليه بين متكلمي الشيعة والمعتزلة وهو الصحيح لعدم إباء العقل عنه مع وجود المصلحة ألا ترى ان المولى إذا امر عبده بأمر يكون مصلحة العبد فيه مثل ان يكون بقاء حياته به مع كونه شاقا جدا لا قبح فيه قطعا مع اعتضاده بالتكاليف الشاقة على بني إسرائيل وبالآي كقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا والاغلال التي كانت عليهم خلافا لبعض أجلة الأواخر فنعم وقد سبقه اليه المقدس استناد إلى أن التكليف بما يفضى إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللطف على الله تعالى فان الغالب ان صعوبة التكليف المنتهية إلى الحرج تبعد عن الطاعة وتقرب من المعصية بكثرة المخالفة وان الله تعالى ارحم لعباده واراف