تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
عنه أحد ممن خالف في الحكم وقال بحجيته الا بمعارضته بالدليل فيما أجده في كلامهم ثم إن ما ذكره لا يستلزم كون الذمة مشغولة بمطلق الصلاة اختياريا أو اضطراريا أصلا أو شرطا فان أقصى ما ثبت احتمال اشتغال الذمة بصلاة اضطراري أصلا أو شرطا وهو لا يستلزم ذلك فان ثبوت الاشتغال بالاضطراريات مشروط بعدم القدرة فالتخيير غير مسلم ولذا لو علم أو ظن بعدم التمكن من الاختياري منها لا يجوز تأخيره نعم لو ثبت إباحة تحصيل أسباب اقسام من الصلاة مع عموم اقتضاء الأسباب لها وكون الوقت موسعا يتم ما ذكره ومنه الصلاة بالوضوء والغسل من الجنابة في وجه وليس غيره مما ذكره منه ومع ذلك ليس هذا من فروع مطلق التوسيع بل ولا من فروع توسيع الصلاة وانما هو من فروع التخيير والموسع لو كان منه فيتفرع عليه من تلك الجهة ولا دلالته من دلالة الإشارة لو تمت لكونها مقصودة مرادة على ما ذكره وهي ليست كذلك

في انّ الامر بالأداء لا يقتضى فعله بعد وقته

إشارة الامر بالأداء موسعا أو مضيقا ايجابا أو ندبا لا يقتضى فعله بعد وقته كما أن الامر بالقضاء لا يقتضى فعله في الوقت ومما يجدى هنا ذكر مقدمة وهي ان الفعل الموقت قد يوصف بكونه أداء وقضاء وإعادة وتقديما أو تعجيلا الا ان العضدي انكر وقوع الأخير من غير نقل خلاف وتلقاه بالقبول شريفهم معللا بأدائه إلى تقديم المسبب على السبب ومعتذرا عنه من تقديم الزكاة بأنه جعل ملك النصاب الذي هو جزء سببها قائما مقامه وجعل وقته لذلك موسعا والأول مردود بان علل الشرائع معرفات والثاني بكونه تحكما والحق ثبوته عندنا بالنصوص في مواضع منها غسل الجمعة وصلاة الليل وصلاة اليومية مع ظن دخول الوقت في الغميم إذا وقع بعضها فيه في وجه وزكاة الفطرة والمال على قول واما الثلاثة الأخر فلا كلام في وقوعها واما النسبة بينهما فالأولان منها متباينان وفاقا واما الثالث فقد اختلف فيه ففي النهاية ولا استبعاد في اجتماع الإعادة والقضاء في فعل واحد إذ لم يلحظ في الإعادة الفعل في الوقت ولا في اجتماع الإعادة والأداء في فعل واحد إذ لم يلحظ في الأداء الأولية فتكون النسبة بين الإعادة وكل منهما عموما من وجه ومنهم من جعل النسبة بين الثلاثة تباينا ونسب ذلك التفتازاني إلى ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين الا العضدي حيث عد الإعادة من الأداء وقد سبقه اليه العلامة في تهذيبه والغزالي والفخري ولعله الأظهر وحكى المازندراني الاتفاق على أن ما فعل بعد الوقت لتدارك نقص فيه لا يسمى قضاء ولا إعادة وفيه نظر ثم الإعادة هل هي الاتيان بالفعل بعد الاتيان بالمأمور به مع الاخلال به شرطا أو شطرا أو يكون أعم الأظهر الأول للتبادر والمحكى عن بعضهم الثاني كما يطلق على ما فعله المنفرد ثانيا جماعة وليس بشيء فإنه استعمال لغوى حقيقي أو شرعي مجازى ولا فرق في الجميع بين الواجب والندب ولا سيما الثلاثة الأخيرة وربما يوهم كلام ثلة بالاختصاص بالأول كما يؤذن كلام بعضهم بالخلاف كالزبدة وهو المحكى عن صريح بعضهم ولا وجه له لتقديم الاشتراك المعنوي في مثله على المجاز بل هو المفهوم منها وأضعف منه التفصيل بين الأداء بالتعميم والقضاء بالتخصيص بل هو تحكم محض ثم لو أدرك من الوقت مقدار ركعة فهل الصلاة فيه أداء أو قضاء أو أداء
إشارات الأصول — صفحة 130 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني