الوقت لسقط الاثم لأنه من احكام وجوب الفعل وان الزمان ظرف من ضروريات المأمور به غير داخل فيه فلا يؤثر اختلاله في سقوطه وان الوقت كأجل الدين فكما لا يسقط الثاني بالتأخير فكذا الأول وانه لو وجب القضاء بأمر جديد لكان أداء لأنه امر بالفعل في الوقت لا بعده وان الغالب الوجوب القضاء فلا بد من مقتض والأصل عدم ما سوى الأمر الأول وان الغالب في الأوامر القضاء على تقدير فوت الفعل في وقته فيحمل غيره عليه ويرد على الأول ان من شرائط الاستصحاب بقاء الموضوع وهو مفقود هنا فان المفروض كون الامر تعلق بشيء في وقت معين ففي غيره لا موضوع حتى يبقى الحكم ومثله الحكم في الحيض بعد العشرة وفي النفاس بعد أيامه وهكذا وعلى الثاني ان الامر لا يقتضى القضاء ولا عدمه فلا يلزم من ثبوته خلاف ظاهر فيه مع أنه لو شككنا في الاقتضاء لكفى ولا يلزم منه ما ذكره وعلى الثالث كونه خلاف الفرض ولا ينافي عدم كون الوقت من فعل المكلف كون الوقت قيدا وشرطا في المصلحة وانما تعلق الامر بايقاع الفعل فيه وخصوص الوقت المأخوذ فيه ليس من ضروريات وجوده ولو كان اعتباره من هذا الباب لم يختلف الحكم في التأخير بل التقديم وعلى الرابع انه ان أراد بسقوط الاثم بخروج الوقت ما استقر قبله فلا وجه له لحصول المخالفة في المأمور به وان أراد ما لم يستقر كما لو ترك المأمور به لعذر فلم يكن عقاب حتى يرتفع وان أراد الاثم المتعلق بالقضاء فإذا لم يكن امر فلا عقاب على تركه بل ربما يتعلق بفعله كما لو فعله بدون امر آخر لأجل كونه قضاء واقعا مع عدمه وعلى الخامس ان اعتبار الزمان في الموقت ليس من باب كونه من ضروريات المأمور به والا يجوز التقديم عليه بل اعتباره من باب القيدية فالمطلوب مقيد فلا يمكن ايقاعه في غيره مع أنه يرجع إلى الثالث في الحقيقة فلا يكون دليلا آخر وعلى السادس كونه قياسا ومع الفارق حيث إن اعتبار الزمان فيه لتوقيت ايقاع الفعل فيما بعده وان جاز تقديمه بالفحوى مع أن عدم مدخلية الزمان في مصلحة الفعل فيه معلوم بخلاف ما كنا فيه فإنه من التعبديات التي لا طريق للعقل إليها فلا يمكن التعدي فيها بل يكتفى فيها على مورد الثبوت وعلى السابع ان القضاء ما يكون استدراكا لما فات وهو المفروض ثبوته فلا مدخلية له بالامر الأول ولا بالثاني وعلى الثامن ان الأصل معارض بعدم وضع الامر لما يقتضى الامر بالقضاء ولم يثبت خلافه مع أن القضاء لم يثبت في محل مسلم بين الفريقين الأولة دليل وغيره لا يجدى وعلى التاسع تقديم أصل البراءة على مثله فإنه حجة شرعية لا يخرج منه الا بحجة ولم يثبت حجية هذا الظن هنا على أن في إفادته الظن بعد ثبوت اختلاف حكم المتماثلات شرعا كثيرا جدا شكا ومنه يبين ما فيما ذكره التونى من أن التتبع يورث الظن بثبوت القضاء في كل موقت إذا كان واجبا لا مندوبا إذ لا يكاد يوجد في الاحكام ما تعلق به الامر في وقت الا وثبت الامر بقضائه على تقدير فوته غير صلاة العبدين والجمعة ونحوها فالظن يحكم بان منشأ تعلق الامر المجدد هو الأمر الأول وان الحاق الفرد المحتمل بالأعم الأغلب يوجبه ولذا استشكل هو بنفسه فيهما مع أنهما دليل واحد فلا ينبغي عده اثنين فان مدارهما انما هو على الأعم الأغلب ويتفرع على الحكمين بل على
إشارات الأصول — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٣٣