تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أو بعدم التمكن من المأمور به فيه وجب تقديمه عليه ولا يجوز تأخيره عنه فان اشتغال الذمة يقينا يقتضى تحصيل البراءة اليقينية لتوقف الإطاعة والامتثال عليهما فضلا عن استفاضة نقل الاتفاق على العصيان على تركه وتأخيره ولزوم خروج الواجب عن كونه واجبا لولاه لجواز تركه مط فان المفروض عدم امكان العلم وتأخير الفعل عن وقته المضروب له فان المدار على الظن كما عرفت وقد خالفه واستدل بأنه ترك الواجب من غير بدل وهو العزم لفعله ثانيا وفيه نظر ولو ظهر خلاف ظنه ففي العصيان أقوال ثالثها التوقف للأول انه مكلف بالعمل بالظن وقد خالفه فصار عاصيا كما لو اتى امرأته بمظنة الأجنبية أو شرب خلا بمظنة الخمر أو قتل رجلا بظن انه برئ فظهر انه قاتل أبيه وفيه نظر فان وجوب اعتبار الظن انما ثبت من باب المقدمة ومخالفته لا يستحق اثما وانما الاثم على ترك المأمور به والمفروض عدمه نعم لو ثبت وجوبه شرعا يتم والأصل عدمه وكذا الحكم في غيره ومنه مخالفة المجتهد أو المقلد ظنه في واجب فتركه ثم انكشف خلافه في وجه فاذن الأظهر العدم وبما مر ظهر ما لغير المختار مع جوابه وعلى هذا هل أداء أو قضاء فيه خلاف بين الناس لكن الأول أقوى لبقاء الوقت وكون الاعتقاد مرآتا لا موضوعا ولا في حكمه فبانكشاف فساده يرفع حكمه كما لو ظن قبل الوقت وقتا والشيء باق على نجاسته أو طهارته أو شخصا فقيها أو كتابا من فقيه أو المفتى باقيا على فتواه أو عدالته أو فقاهته إلى غير ذلك وانكشف خلافه وللقول الآخر وقوع الفعل بعد وقته المعين بحسب ظنه فيكون قضاء وهو فاسد فان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية فما حدده الشارع له من الوقت امر واقعي والمفروض بقاؤه وانما اعتبر الظن لتحصيل البراءة فتعليق الحكم به لم يكن من باب تعليق الحكم بالاسم بل بالوصف فإذا زال زال وهو ظ ولو مات المكلف في أثناء الوقت مع ظن السلامة فجاءة لم يعص وفرق الحاجبى والعضدي بين ما كان وقته العمر وما يكون محدودا ففي الأول حكما بالعصيان دون الثاني للزوم خروجه عن الوجوب لولاه بخلاف الموقت فإنه يجوز التأخير فيه إلى تضيق الوقت وتعين الوجوب ولاجاد البهائي حيث عده تحكما لكونهما من باب واحد مع أن العقاب مخالف للعدل ومستلزم للظلم والقبح وفرع بعضهم على توسيع الوقت والتخيير فيه التخيير في لوازمه بدلالة الإشارة وبنى عليه عدم امكان التمسك باستصحاب ما يلزم المكلف في أول الوقت في جزء آخر فان المكلف في أول الظهر مثلا مكلف بمطلق صلاة الظهر فعلى القول باعتبار حال الوجوب في القصر في السفر لا يمكن التمسك بالاستصحاب لذلك مع امكان المخالفة في نفس الامر بالقصر والاتمام والصلاة بالتيمم والوضوء والغسل وصلاة الخوف وصلاة المريض وغير ذلك فتخيير المكلف في ايقاعها في هذه الاجزاء تخيير في لوازمها وفيه منع فان أقصى ما يمكن ان يقال إن توسيع الوقت وإباحة السفر مثلا يستلزم ذلك وهو بمعزل عن التحقيق فان عموم القصر لم يثبت في السفر فلو قلنا بإباحة السفر التخيير في الوقت أمكن الشك في عموم القصر للصلاة فيقال بدخول الوقت صح له اتمام الصلاة في الحضر فيستصحب ومثله يقال في عكسه ولا دافع له فيهما ولذا استند به في الأول من قال بحجيته ولم يجب