تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فيكون الواجب عليه الأعم فحصل له بدل آخر مع أنه قيل لم يقل به أحد نعم الاعتقاد بوجوب الواجب من لوازم الايمان وغير متخلف عنه وللموجب ان تارك المأمور به في الحال مع عدم العزم له في المستقبل معرض عن الامر والاعراض عنه حرام وترك الحرام واجب وهو اما بالفعل أو ببدله وهو العزم لانحصار البدلية فيه اجماعا وخلوّ تركه عن بدل في الفجاءة ولا اثم فيخرج عن الوجوب ولزوم تساويه قبل الوقت وفيه والعزم على ترك الواجب عزم على الحرام والعزم على الحرام حرام فالعزم على ترك الواجب حرام فح يجب العزم على فعل الواجب لعدم انفكاك المكلف من هذين العزمين فحيث امتنع أحدهما وجب الآخر وانه لو جاز ترك الفعل في أول الوقت أو وسطه من غير بدل لم ينفصل عن المندوب فلا بد من ايجاب البدل ليتميز وليس هو غير العزم اجماعا وانه ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة وهو انه لو اتى بأحدهما اجزاء ولو أخل بهما عصى وذلك معنى وجوب أحدهما فثبت والجواب عن الأول بالمنع من صدق الاعراض بمجرد الترك في الحال وعدم العزم في المال لوجود الواسطة وهو واضح وعن الثاني بأنه ان أراد خلو تركه في الظاهر عن البدل فكلا فان البدل من جنسه كان له باعتقاد المكلف مع كون اعتقاده متبعا شرعا وان أراد خلو تركه عنه في الواقع فمسلم ولا يقدح لكون الواجب على هذا مضيقا في الواقع وبالجملة في الجزء الأخير يتعين الفعل من غير بدل غاية الأمر عدم علمه بالضيق جعله معذورا في الترك فلم يتحقق منافاة نظير ذلك لو فرض ضيق الوقت في الواجب الموسع مع عدم علم المكلف به على وجه يكون معذورا فانقضى الوقت فلا يكون له بدل ويجوز له تركه مع عدم الاثم فهو خلط بين الواقع والظاهر ورفع الاثم بالعذر وغيره وغير مرتبط بالمدعى هذا كله على تقدير تصحيح البدل والا فالواجب في الموسع هو الامر الكلى ولا بدل له أصلا وعن الثالث بالمنع من التساوي في الوقت وقبله فان الفعل قبل الوقت يجوز تركه مط بخلاف ما بعده فإنه ليس كذلك لوجوب الفعل فيه تخييرا على أحد الوجهين فيكون جواز تركه في الوقت على أحد التقديرين ببدل من جنسه وعلى الآخر الواجب الكلى والتخيير عقلي وعن الرابع بان عدم العزم على الفعل والترك قبل زمان الفعل ليس عزما على ترك الفعل فلم يتحقق عزم على ترك الواجب حتى يصير عزما على الحرام مع أن الشهيد قال في قواعده لا تؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها وهو مما ثبت في الاخبار العفو عنه كما يأتي تحقيقه وعن الخامس ظاهر بما مر فان الانفصال بالابدال المتماثلة تحقيقه كما يأتي حاصل على أن جواز الترك لم يثبت في الواجب حتى يحتاج إلى بدل فان الواجب الكلى والخصوصيات خارجة عنه فالواجب ايجاد الماهية في جزء من الوقت وهو لم يترك وإذا تركه لم ينفك عنه العقاب مع اجتماع شرائط التكليف وعن السادس بالمنع من ثبوت حكم الخصال بين الفعل والعزم كيف وأحدهما يسقط الامر دون الآخر بل بالمنع من وجوب العزم مط كما ظهر مما مر ولا يشترط في جواز التأخير العلم بالبقاء والا لارتفع التوسع ولزم خلاف المفروض على أن الظن قائم مقام العلم فيما لا يمكن تحصيله فيه اجماعا كما هو المحكى عن جماعة بل هو المحصل هنا فلو ظن بالممات في جزء من الوقت
إشارات الأصول — صفحة 128 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني