أعم مما تعلق حكمه بالأداء كما مر فيكون حكم أحدهما مدفوعا عن الآخر بالأصول وفعله تشريعا محرما وأيضا لو اقتضى الامر بالأداء أو القضاء الآخر لكان مقتضيا للتخيير ولكانا مساويا في الأدائية ولزم عدم الاختلاف بين التقديم والتأخير والوقت في العصيان لعدم تعلق احتمال فهم الترتيب والاختلاف منه ولو أعيد ما مر من العضدي وضم اليه الميسور أجنبا عن الأول بما مر فلا يجدى ضم الثاني ولا استصحاب الاشتغال واستدل على الأول بعدم الفرق بين السابق على الوقت واللاحق فكما لا يدل على الأول لا يدل على الثاني قضاء للتسوية وبان الأوامر الشرعية تارة يستعقب القضاء وأخرى لا يستعقبه فلا اشعار للامر الدلل على الأعم بالأخص وبان ايجاب القضاء كتابه وسنته يقتضيه وإلا لزم التأكيد والتأسيس أولى منه وفي الكل نظر لمنع التسوية وعدم دلالة الاستتباع وعدمه لاحتمال كون أحدهما بالدليل وبان التأكيد ربما يرتكب لفوائد وما هنا منه والعجب من العضدي حيث بنى المسألة على أن التركيب الجنس والفصل وتمايزهما هل في العقل أو الخارج مع أن المقام ليس منة قطعا لخروج القيد عن المقيد في الخارج والزمان عن ماهيّة المأمور به ولو أريد التنظير فقد عرفت ما فيه على أن عقلية تركيب الجنس والفصل وتمايزهما مما لا يشوبه شك وريب والا لم يصح الحمل بهو هو ومع الاغماض عن الجميع الحجة هو الظاهر ولا ريب ان الظاهر إرادة الخصوصية والاجتماع وان قلنا بتعددهما فلا يفرق بين ان يقول بالوحدة أو التعدد نعم على التقدير الثاني يمكن توهم جريان قاعدة الميسور فيه ويدفعه انه يتم لو كان المدلول مركبا لا ان يكون من باب الشرط والمشروط وهنا يحتمله بان يكون غرض الامر المطلق بشرط حصول القيد معه ومنه بان انه لو سلم التركيب لا ينحصر اتمام المبنى عليه على أحد التقديرين على التمسك باستصحاب الاشتغال بجمل التكليف بل يتم به وبالقاعدة المشار إليها وبان ايجاب المركب يستلزم ايجاب مفرداته وان كان فيه نظر وبما مر يندفع ما قيل يرد على العضدي ان مجرد تمايز الجنس والفصل في الخارج لا يجدى في كون القضاء بالفرض الأول إلّا إذا ثبت جواز انفكاك أحدهما عن الآخر ومجرد التمايز في الوجود الخارجي لا يوجب الانفكاك لان في جريان القاعدة كفاية في ذلك فبها يتم مرامه ومن كلامه السابق يظهر ان مقصوده مما بنى عليه ليس ما يتكفل باثبات تمام المطلوب بنى ما ينشأ منه المطلوب وان توقف اتمامه على امر آخر كما اعترف به هذا المورد حيث بنى اتمام ما ذكره على استصحاب الاشتغال ومن هذا يظهر بطلان ما أورد عليه آخر من أن كون المطلق والمقيد شيئين في الخارج لا يقتضى كون القضاء بالفرض الأول ولا ينافي كونه بفرض جديد لاحتمال ان يكون غرض الامر اثباتهما مجتمعا فمع انتفاء أحدهما ينتفى الاجتماع وعلى اى حال أصل الحكم ظ والمخالف مكابر وله في الثاني ما مر وفي الأول بعد ما سمعت الاستصحاب فإنه كان قبل خروج الوقت واجبا فكان باقيا وانه لو لم يكن موجبا للقضاء لكان ايجاب القضاء خلاف الظاهر وان المطلوب بالامر هو الفعل لا غير وليس الزمان مطلوبا لأنه ليس من فعل المكلف وانما وقع ذلك ضرورة كونه ظرفا للفعل وانه لو سقط وجوب الفعل بخروج
إشارات الأصول — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٣٢