الامر في الندب لندرته جدا وعن كون المغفرة نكرة في مقام الطلب فلا يفيد العموم مع أن التوبة فورية اتفاقا واظهر من غيرها في سببية المغفرة فلا يجدى ان ساير الواجبات سبب للمغفرة بناء على الاحتياط كما لا يتم بعدم القول بالفصل ولو سلم عدم الأظهرية وقيل مع ذلك لا ظهور في الفورية فيها أصلا فإنه لا يدل الا على وجوب المسارعة إلى السبب في الجملة فإذا تعدد الأسباب ومنها التوبة التي فوريتها مجمع عليه فلا يستلزم المطلوب فإنه لا يفيد الا فورية أحدها يشكل بان مفادها لما كان أحدها فيعم بدلا مع كونه في مقام البيان ولزوم الترجيح من غير مرجح لو أراد فردا خاصا وبعدم القول بالفصل يعم الحكم لغة جميع الواجبات ولا ينافي ذلك وقوع الاجماع على فورية التوبة كما لا يجدى هنا خروج الأكثر لاحتمال كون المجاز فيه من باب ذكر المسبب وإرادة السبب فيكون مطلقا فلا ينافيه ذلك وكذا عدم شمولها لمامور لا ذنب له أصلا لا لاحتمال كون المراد من سبب المغفرة ما من شانه ذلك لكونه خلاف الظاهر بل لعدم القول بالفصل الا ان ذلك يتم لو لم يعارضه في مورده أو مط دليل آخر وهنا قد عرفت الحال مع ما فيهما أيضا من أنهما يدلان بمادتهما على عدم كون الامر للفور والا لما صح الاستباق والمسارعة وهو ظ اعتبار السعة بمحض تمحل العقل كما ترى فح يكفينا احتمال مجازين في المادة والهيئة من غير ترجيح فيدفع وجوب الفور بالأصل مع أن الثاني اظهر وخصوصا ما يراد هنا ولو قيل يكفى فيه وسعة يصح فيه فعل المأمور به ولو كان مع الاثم قلنا هو خلاف مدلول الفور كما يأتي نعم هو يصح حمل الأوامر عليه شرعا وهو كلام آخر إلّا انه فسد بما مر ومثلهما الحادي عشر كما هو ظ وجوابه يظهر مما مر مع ضعفه سندا بل دلالة عند بعضهم وكذا الثاني عشر فان أقصى ما افاده لزوم العمل بالفور وتوقف البراءة عليه مع أن فيه نظر الجواز التأخير إلى الظن بالوفاة كسائر الواجبات الموسعة لان وجوب الفعل في الوقت وحرمة خروجه عنه مع عدم العلم بالوقت وان أمكن الامتثال به والانتهاء عنه بالعمل بالفور لكن الشأن في وجوبه ويدفعه الأصل والعسر والحرج مع تأيده بالعمل بل بالاجماع قال بعض الاجلة حكى جماعة من الأصحاب منهم المرتضى اجماع العلماء على أن الظن يقوم مقام العلم ويسد مسده في كل موضع يتعذر فيه العلم وهذا منه بل على اعتبار الظن في سعة الأوامر استقر عادة عامه الموالى والامراء والسلاطين بل كافة الناس أجمعين في جميع الاصقاع بحيث يعد من الظواهر العرفية ولا يعد مما يخالف فيه الظاهر مع أنه لو كان الامر على ما ذكر لما صح التصريح بعدم الفور مع أنه يصح قطعا ونفى عنه الخلاف من محققي العامة والخاصة جماعة كما سكت عنه آخرون ولو قيل يجب الخروج عن العهدة يقينا فيما حصل التكليف به يقينا قلنا لو أراد به فيما لو حصل الشك في المكلف به فمسلم ولا يجدى ولو أراد مط حتى لو توقف على أن يأتي الواجب الموسع فورا فكلا لعدم دليل عليه ومنه ما زاد بعضهم من أن ظاهر تخصيص الزمان الأول بالغاء صيغة الخطاب انه لا ميدان يتسع لها والا آخرها وان الأزمنة متساوية في حسن الترك فيها مع عدمه فيلزم الاهمال وان المريد للشيء يتأكد داعيه ويكثر حرصه على المبادرة اليه قضاء لحق الحب
إشارات الأصول — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠١