وامتثالا لامر سلطان الهوى وان أكثر افراد المطلق واشهرها واكملها وأظهرها إرادة المبادرة فسادها غنى عن البيان ومنها ما لا يتم فيه التقريب كغيرها فمنه الثاني فان كلام النحاة معارض بما اشتهر بين الأصوليين من كونه موضوعا للأعم مع كونهم أدق نظر أو أشد فحصا ومما يشهد على وهنه عدم تشبث الفحول به مع أنهم استندوا له بأمور واهية جدا وتعلقوا بما يمكن التعلق به ولو كان ظاهر الفساد مع أن منهم من كان من فضلاء العربية ومع ذلك يحتمل ارادتهم تعلق الخطاب في الحال وان كان ممتدا وثابتا بعده أيضا وهذا مقابل للماضى والاستقبال حيث إنهما منفصلان عن الحال فهو مقابل لهما قال السيد الشريف أكرم زيدا يدل بظاهره على طلب في الحال لاكرامه في الاستقبال ومنه الثلاثة الأخيرة لعدم الحاجة في تحقق الوجوب إلى وجوب البدل كما لا ينافيه جواز التأخير ويأتي تحقيقه في الواجب الموسع وللثاني ان المطلق لا توقيت فيه فلو أراد به وقتا معينا لبينه فإذا فقدنا البيان علمنا أن الأوقات متساوية في ايقاعه وان قول القائل اضرب زيدا انما يقتضى امره له بان يصير ضاربا من غير تعيين فليس بعض الأوقات أولى من آخر والقياس بالخبر المنبئ عن الاستقبال فإذا قيل فلان سيفعل لا ينبئ عن أقرب الأوقات فكك الامر وان الامر يجرى مجرى ان يقول هذا الفعل مراد منكم في المستقبل أو واجب عليكم ومعلوم انه ليس في ذلك تعيين الوقت ويرد على الأولين والأخير انها تدل على المختار وعلى الثالث انه قياس وأنت خبير بان حججه تختلف فمنه ما يدل على جواز التراخي فلا يخالف المختار ومنه ما يدل على تعيين التراخي وأنكره ثلة ان يكون مذهبا لاحد وفسروا التراخي بجواز التأخير وكيف كان هو باطل قطعا وان حكى التفسير به عن بعضهم لعدم احتماله عرفا قطعا وتقبيح الامر لو علل المؤاخذة بترك التراخي ولذا لو بادر لا اشكال في الامتثال به عرفا قطعا بل عليه اجماع السلف كما مر من النهاية وانما الاشكال في الامتثال بالتأخير والحق ما تقدم وللثالث الاستعمال في الشرع والعرف في الفور والتراخي فان الأصل في الاطلاق الحقيقة وحسن الاستفهام منهما والتقييد بأحدهما كان يقول افعل الساعة أو متى شئت والأول أعم ولا سيما مع وجود المعارض والثاني ممنوع ان أراد بالاستفهام الحقيقي أو أعم ان أراد غيره كما أن التقييد بالأول يتعين لو أراده لعدم دلالة اللفظ عليه والثاني لا يستحسن الا فيما يكون التأكيد حسنا وللرابع ما لا ينفع بعد ما مر ان كان التوقف لعدم الظهور وان كان مبنيا على اعتبار العلم فهو باطل كما مر وما استند له العضدي منه عجيب كالحاجبى وفي كلامهما احتمال آخر وللسادس الاجماع المحكى في الذريعة والغنية وهو مردود لا لان المسألة مما يطلب فيها العلم بل لوهنه بمخالفة المعظم مع أن الوجدان يحكم بأنها ليست محل الاجماع والعجب من التونى حيث استظهر بعد نقل الاجماع عن الأول كون اخباره هنا مفيدا للقطع ونزيد على بطلانه ان المطلوب مما يعم به البلوى جدا مع عدم مانع من اشتهاره فلو كان كما ذكراه لشاع وذاع وللسابع الوجه الثاني عشر مما مر للأول والاجماعان المشار اليهما آنفا والامر بالمسارعة والاستباق وان التأخير بما ينافي الفورية يعد في العرف تهاونا ومعصية فيكون
إشارات الأصول — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠٢