تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حراما فيكون الفور واجبا إذا كان الامر ممن ثبت وجوب امتثاله والجواب عن الثلاثة الأول قد سبق مع أن مقتضاها مختلفة فبعضها يقتضى الفور وبعضها المبادرة كما أن ثانيها ينافي ما ادعاه فإنه مبنى على ثبوت الحقيقة الشرعية في الامر للفور وما بنى عليه هو المبادرة في الأوامر ومغايرتهما في نهاية الوضوح وانكار ظهور كلام المرتضى فيما ذكرناه ظاهر الفساد واما الرابع فمخالف للعرف لو أراد ثبوت التهاون بترك الفور كما أن غيره لا يجدى مع أن ذلك لو ثبت لدل على كونه موضوعا له وهو ظاهر مع أنه لا يقول به وما قيل إن قضاء العرف بذلك لا يلزم ان يكون لأجل وضع اللفظ له ولا يلزم ان يكون جميع صفات الشيء وآثاره واحكامه من مدلولات لفظه فيه ما فيه وفروعه لا تحصى منها جواز الاستيجار بعد الاستيجار المطلق بالصلاة ونحوها وعدمه والضمان على التأخير لو وكله في بيع شيء واقبضه فاخره مع القدرة عليه فتلف ونحوه في الوصاية إلى غير ذلك تنبيهات الأول ان المراد بالفور عند القائلين به ما يعد في العرف فورا وهو يختلف بحسب اختلاف الامر والمأمور والمأمور به كان يكون الامر شخصا وفورا وامر بما يتعلق بركوبه أو خروجه بخلاف من كان عجولا أو يكون المأمور ضعيفا أو قويا أو ذا حشمة أو يكون المأمور به سقيا أو سفرا بعيدا أو قريبا إلى غير ذلك وهو ظ ويتفرع عليه جواز التأخير في رد السلام باتمام آية أو نحوها إذا لم يوجب فصلا طويلا سواء كان في الصلاة أو غيرها الثاني ان هذا النزاع يأتي بحسب ظهور الإرادة في مطلق ما يدل على الطلب ايجابا أو ندبا بصيغة افعل أو غيرها وان كان بحسب الوضع يخص بما يدل على الطلب مط بالوضع نعم يختلف الحكم لو ثبت بالاجماع الوجوب فإنه لا يستلزم الظهور في الفورية بوجه ولو شك في ان ذلك هل على وجه الفور أو لا مقتضى تحصيل البراءة من الاشتغال الثابت ان يأتي به فورا للشك في الامتثال لو اتى به بعد تجاوز الفورية ولا يجدى استصحاب البقاء فان المثبت لما كان يحتمل ان يكون على وجه الفور فلا يقبل الاستصحاب فلا يجرى فيه الثالث ان مقتضى الفور على القول به هل بقاء الوجوب لو تركه أقوال ثالثها التفصيل بين ان يقول بدلالة الامر عليه بنفسه فلا وبين ان يقول بدلالته لما دل على وجوب المبادرة إلى امتثال الأوامر كما مر في الآيتين فنعم وهو الأظهر ورابعها التوقف لنا على الأول ان الظاهر من الامر لو استعمل فيه التقييد بأول الوقت وبرفع القيد يرتفع الحكم كما يأتي وعلى الثاني ان الامر اقتضى كون المأمور فاعلا على الاطلاق وايجاب المسارعة والاستباق لم يصيره موقتا وانما اقتضى وجوب المبادرة فحيث يعصى بمخالفته يبقى مفاد الأول بحاله ومنع صيرورته كالموقت على الأول لاحتمال التعجيل بالمأمور به فإن لم يفعل فيجب في الزمان الثاني وهكذا ضعيف كالحكم بان وجوب الفور ان اقتضى التوقيت فلا يتفاوت الامر بين ما ثبت من الامر أو الخارج كما إذا ثبت التوقيت من الخارج في الموقت وبما مر ظهر حجة الأولين وللرابع التردد في ان قول القائل افعل هل مفاده افعل في الوقت الثاني فان عصيت ففي الثالث وهكذا أو معناه افعل في الزمن الثاني من غير بيان حال الزمن الثالث وما بعده وقد عرفت ما هو الظاهر ومن فروعه وجوب
إشارات الأصول — صفحة 103 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني