قد عرفت أنّ الأخبار الواردة حول الخبر المخالف للكتاب على صنفين :
1 . ما يصف الخبر المخالف وإن لم يكن له معارض بكونه زخرفاً . « 1 » وانّه ممّا لم أقله . « 2 » أو لا يصدق علينا إلّا ما وافق كتاب اللّه . « 3 » إلى غير ذلك ، وما ذكره المحقّق الخراساني من العناوين فانّما ورد في هذا الصنف ، وكان عليه الاستظهار لمختاره ، بما ورد في الصنف الثاني أي في الخبر المخالف للكتاب ، مع وجود المعارض له والحقّ انّ عناوين ذلك الصنف أيضاً ، تناسب كون المخالفة من قبيل تمييز الحجّة عن اللاحجة لا ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، وذلك بشهادة قوله ) عليه السلام ( » فردّوه « أو » فليس منّا « أو » فهو باطل « فإنّ هذه التعابير تناسب كون غير المخالف ، ممّا لم يصدر عن الأئمة ) عليهم السلام ( .
أضف إلى ذلك انّ العناوين الواردة في الخبر المخالف ، المجرّد عن المعارض يفيدنا هنا أيضاً ، فانّ وصفه بالزخرف وما شابهه ، لأجل كونه مخالفاً ، وهذا الملاك موجود في المخالف الذي له معارض ، فقوام هذه الأوصاف هو مجرّد المخالفة ولا دور للمعارض وعدمه فيها كما لا يخفى .
فإن قلت : ما هي الثمرة العملية بين كونه مميّزاً أو مرجّحاً إذ على كلّ تقدير يجب الأخذ بذات المزية ؟
قلت : تظهر الثمرة في أنّه لو كان مميّزاً لا يعاد له شيء ، فيقدم الموافق على المخالف وإن كان في جانب الآخر مرجحات كثيرة ، بخلاف ما إذا كان مرجّحاً ، فعندئذ يلاحظ الخبران من حيث كثرة المرجّح وقلّته في جانب المخالف ، فربما يقدّم المخالف إذا كانت فيه مرجّحات كثيرة .
وهل المراد من المخالفة للكتاب والسنّة ، هي المخالفة على وجه التباين
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 ، 15 ، 47 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 ، 15 ، 47 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 ، 15 ، 47 .