وقد مرّ آنفاً انّ صدر الحديث وإن كان راجعاً إلى ترجيح حكم أحد القاضيين على حكم الآخر ، لكن بعد ما فرض الراوي مساواة القاضيين من حيث الصفات أرجع الإمام السائلَ إلى ملاحظة مصدر فتاواهما وإنّه يقدّم قضاء من حكم بخبر مجمع عليه بين الأصحاب ، على من قضى بمصدر شاذ .
ومن هنا توجه كلام الإمام إلى بيان مرجحات الرواية في مقام الإفتاء ليكون حلًا في مقام القضاء أيضاً ، وكلّ ما جاء بعد كلامه في المجمع عليه يرجع إلى مرجحات الرواية .
2 . ما رواه سعيد بن هبة اللّه الراوندي بسنده إلى عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه ، عن الصادق ) عليه السلام ( في الخبرين المختلفين أنّه قال : » فأعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه « . « 1 » 3 . رواية الحسين بن السري ، قال : قال أبو عبد اللّه ) عليه السلام ( : » إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم « . « 2 » 4 . روى الحسن بن الجهم ، قال : قلت للعبد الصالح ) عليه السلام ( : » فيروى عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( شيء ويروى عنه خلافه ، فبأيّهما نأخذ ؟ فقال : » خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه « . « 3 » 5 . ما رواه محمد بن عبد اللّه ، قال : قلت للرضا ) عليه السلام ( : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال : » إذا ورد عليكم خبران مختلفان ، فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه ، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه « . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 84 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .
( 2 ) . الوسائل : 85 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 30 .
( 3 ) . الوسائل : 85 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 31 .
( 4 ) . الوسائل : 85 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 34 .