تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
هذه بعض ما ورد في الترجيح بمخالفة العامة ، ولو كان هناك مرجّح لتقديم إحدى الروايتين على الأُخرى فليس هو إلّا هذا المرجّح ، وأمّا الباقي فقد عرفت أنّ الترجيح بصفات الراوي يرجع إلى ترجيح حكم أحد القاضيين على الآخر . وأمّا الترجيح بالشهرة العملية أو موافقة الكتاب والسنّة ، فقد عرفت أنّها من قبيل تمييز الحجة عن اللاحجة ، وانّ لسان الروايات صريحة في ذلك ، فلم يبق فيما يمكن عدّه مرجِّحاً إلّا مخالفة العامة . ولكن في النفس من كونها من هذا الباب أيضاً شيء ، لأنّ المتبادر أيضاً من لسان الروايات هو نفس ما يتبادر من المرجّحات الأُخرى فقوله : » ما خالف العامة ففيه الرشاد « معناه انّ ما وافقهم ففيه الضلال ، ويقرب منه قوله : » فما وافق أخبارهم فذروه « أو » فدعوه « وهذه التعابير أنسب لتمييز الحجة عن اللاحجّة .

5 . الترجيح بالأحدثية

هناك روايات عديدة تدل على لزوم الأخذ بالأحدث من الحكمين ، وإليك بعض ما يدل عليه : 1 . روى المعلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ فقال : » خذوا به حتى يبلغكم عن الحيّ ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله « . « 1 » ولكن هذا القسم لا صلة له بباب المرجّحات ، لأنّ الأخذ بالأحدث ليس
هامش
( 1 ) . الوسائل : 78 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 وانظر أيضاً الحديث 9 و 17 من نفس الباب .