بمضمونها ، إذ هو الذي يمكن أن يكون مصداقاً لما لا ريب فيه ، وإلّا فلو نقلوا الرواية بلا إفتاء وفقَ مضمونها ففيه كلّ الريب والشك .
3 . المراد من قوله : » لا ريب فيه « هو نفي الريب على وجه الإطلاق ، لأنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فالرواية المشهورة نقلًا وعملًا ليس فيها أي ريب وشك .
وأمّا ما يقابلها ، أعني : الشاذ ، فبما انّه نقيضه يكون محكوماً بحكم خلافه ، فلو كان المشهور ممّا لا ريب فيه يكون الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه ، وذلك لأنّه إذا كانت النسبة في إحدى القضيتين صحيحة قطعاً تكون النسبة في القضية المناقضة لها باطلة قطعاً ، وهذا هو المهم فيما ترتئيه .
4 . إنّ هذا البيان يثبت انّ الخبر المشهور المفتى به داخل في » بيّن الرشد « في تثليث الإمام ) عليه السلام ( والخبر الشاذ داخل في » البيّن الغي « من تثليثه ، وذلك لما تبيّن انّ المشهور لا ريب في صحته والمخالف لا ريب في بطلانه .
ويظهر من ذلك ما ذكرنا في صدر البحث ، وهو انّ الشهرة العملية إذا كانت سبباً لطرد الريب عن نفسها وإلصاقه بمخالفها تكون أمارة على تمييز الحجة عن اللاحجة ، وبيّن الرشد عن بيّن الغيّ . ومثل ذلك لا يعد مرجحاً أصلًا .
3 . الترجيح بالكتاب والسنّة
لا شكّ انّ الرواية الموافقة للكتاب والسنّة قد تخلو من رواية معارضة وقد لا تخلو منها ، وها نحن نذكر في هذا المقام الروايات التي ترجع إلى المتعارضين :
1 . مقبولة عمر بن حنظلة ، وجاء في مقطع منها قلتُ : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟