تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
حاضراً في البلد ، فهو مخالف لسياق الأخبار ، حيث إنّ الظاهر من بعضها انّه لم يكن للراوي طريق إلى حكم الواقعة يحسم مادة الخلاف ، ولذا أمر الإمام ) عليه السلام ( سماعة بالتوقّف في حال لم يكن متمكّناً من لقاء الإمام ، بشهادة أنّه لمّا قال سماعة إنّه لا بدّ من العمل بأحدهما ، فأجاب الإمام بالأخذ بما خالف العامة . « 1 » ولو كان متمكناً أمره بالسؤال لا العمل بما خالف العامة . وإن أُريد من التمكّن الأعم من الحال والاستقبال في مقابل عدم التمكّن مطلقاً يلزم حمل أخبار التخيير على الفرد النادر ، وأمّا حمل أخبار التخيير على زمان الغيبة فبعيد ، لصدورها في عصر الحضور ، كما هو الحال في حديث الحسن بن جهم والحارث بن المغيرة . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ المراد من التمكّن وعدمه ليس هو التمكّن العقلي حتى يرد عليه ما ذكر ، بل المراد التمكّن العرفي وعدمه ، فانّ الرواة حسب ظروفهم كانوا على صنفين : فصنف كان يتمكّن من لقاء الإمام ولو بطيّ مسافة يسيرة . وصنف آخر لا يتمكّن من لقاء الإمام إلّا بطيّ مسافة بعيدة ، كما هو الحال في شأن علي بن المسيب « 3 » قال : قلت للرضا ) عليه السلام ( : شقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : » من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا « . « 4 »
هامش
( 1 ) . لاحظ الحديث الثاني . ( 2 ) . الإمام الخميني : الرسائل : 51 / 2 . ( 3 ) . علي بن المسيب عربي تيمي ينسب إلى قبيلة هَمْدان ، وثّقه الطوسي في رجال الرضا ( عليه السلام ) . ( 4 ) . الوسائل : 106 / 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 514 | الشيخ جعفر السبحاني