تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وعلى ضوء ذلك فأخبار التخيير محمول على غير المتمكّن عرفاً ، وما أكثره بين الناس ، وعندئذ لا يلزم حملها على الفرد النادر . وأمّا حديث سماعة فقد أمره الإمام بالتوقّف ، لأنّه كان متمكّناً من لقاء الإمام ، ولو بعد أيام وكان تكليفه التوقّف ، ولكن لمّا كان المورد من الأُمور المضيّقة التي لا تقبل الاستمهال ولو مدّة يسيرة رخّص الإمام أن يعمل بمخالف قول العامة . ثمّ إنّ هناك وجوهاً أُخرى ذكرت للجمع بين الروايات ليس لها شاهد يدعمها ، وقد أشرنا إلى بعضها . « 1 » وقبل أن نذكر الطائفة الثالثة نشير إلى نكات في أخبار التخيير :

الأُولى : هل الأخذ بأحد الخبرين لازم ؟

هل الأخذ بأحد الخبرين لازم أو لا ؟ وجهان : 1 . لزوم الأخذ ، لأنّ الظاهر منها إفاضة الحجّية على المتعارضين بعد سقوطهما عند العقل والعقلاء ، وما هذا شأنه لا يوصف بالجواز ، بل يكون منجِّزاً لو أصاب ومعذِّراً لو خالف . 2 . عدم اللزوم ، لأنّه المتبادر من قوله : » فموسَّع عليك بأيّهما أخذت « . الظاهر هو الأوّل ، لما ذكرنا من أنّ المتبادر إفاضة الحجّية على الخبرين عند التعارض لمن لم يتمكن عرفاً من لقاء الإمام ، فيكون العمل به واجباً . وأمّا قوله : » فموسّع عليك « ، فليس بصدد بيان انّ الأخذ بأحدهما جائز
هامش
( 1 ) . لاحظ الكافي : 66 / 1 ، وقد ذكرناها على التفصيل في الدورة الثالثة .