تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المشترك بين المقلّد والمجتهد ، تخيّر المقلّد كالمجتهد ، ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم دليل عليه فهو تشريع . هكذا ذكر الشيخ الأنصاري دليل كلا الوجهين وأضاف : » والمسألة محتاجة إلى التأمّل ، وإن كان وجه المشهور أقوى « . « 1 » وجه كونه أقوى هو ظهور روايات التخيير في التخيير بين مضمون الخبرين في مقام العمل مثل قولهم : » بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك « وقد تكرّر لفظه أو مضمونه فيها ، غير انّ الظاهر من مرفوعة العلّامة كون التخيير في المسألة الأُصولية حيث قال : » إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر « وهو لا يخرج عن حدّ الإشعار مع ضعف سنده كما مرّ . ومع الاعتراف ببعض الظهورات المقتضية لكون مصب التخيير هو الحكم الفرعي ، يمكن أن يقال انّ مصبَّه هو المسألة الأُصولية ، وذلك لأنّ الروايات بصدد إفاضة الحجّية لكلّ من المتعارضين في الظاهر ، لأجل صيانة الحجّة الواقعية مهما أمكن ، فلو حكم بالتخيير ، فمعناه هو التخيير بين الحجّتين لا بين المضمونين إلّا إذا كان هناك ملازمة بين التخييرين . ولو شك في مصبِّه ولم تَظهر قوة أحد الوجهين يدخل المقام في باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، حيث نعلم بحجّية ما اختاره المجتهد وأفتى به ونشك في حجيّة الآخر ، فالعقل يحكم بالأخذ بالأوّل ، وتكون النتيجة خلاف ما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) . الفرائد : 440 .