تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الجواب : إنّ فيه حديثين : أمّا أحدهما فانّه إذا انتقل من حالة إلى أُخرى فعليه التكبير ، وأمّا الآخر فانّه روي : أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية ، وكبّر ، ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً . « 1 » ودلالة الحديث على التخيير بين الخبرين المتعارضين فرع كون السؤال عن المسألة الأُصولية والإجابة على وفقها ، وأمّا لو كان السؤال عن حكم الواقعة وكان الجواب لبيان حكم الواقعة فلا يكون دليلًا على ما نحن فيه . ذهب سيدنا الأُستاذ إلى الثاني ، ولكن القرائن تشهد على الأوّل وذلك : أوّلًا : لأنّه لو كان السؤال عن حكم الواقعة وكان الجواب لبيان حكمها كان على الإمام تخصيص الرواية الأُولى بالثانية ، لأنّ نسبة الثانية إلى الأوّل نسبة المخصص إلى العام ، وهذا يدل على أنّ الإمام لم يكن بصدد بيان الحكم الواقعي للمسألة . وثانياً : لو كان الإمام بصدد بيان الحكم الواقعي ، لما كان هناك أي ملزم لبيان انّه وردت هناك روايتان إحداهما كذا والأُخرى كذا ، بل كان عليه أن يفتي بالحكم الواقعي . وثالثاً : أنّ التعبير » بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً « قد ورد في الخبرين المختلفين كما عرفت في رواية الحسن بن الجهم وعلي بن مهزيار ، فيكون قرينة على أنّ الغرض هو بيان حكم المسألة الأُصولية . نعم يرد على الاستدلال بالرواية بأنّ موردها هو المستحبّات والتخيير فيها
هامش
( 1 ) . الوسائل : 87 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 .