الطائفة الأُولى : ما يدل على التخيير
إنّ هنا لفيفاً من الروايات تدلّ على أنّ المرجع عند التعارض بين الخبرين في مقام العمل ، وقد ادّعى الشيخ تواترها في الفرائد ، ومع ذلك ذهب المحقّق الخوئي إلى أنّ التخيير عند فقد المرجح ممّا لا دليل عليه ، بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه ، فانّا لم نجد مورداً أفتى فيه بالتخيير واحد منهم . « 1 » وكان سيدنا الأُستاذ يقول بتضافر الروايات الدالة على التخيير ، وقد ظفرنا بروايات ثمان في هذا الصدد ، ولكن أكثرها لا تخلو من ليت ولعل ، حيث إنّ بعضها واردة في المستحبات ، إلى أُخرى غير ظاهرة في المتعارضين ، إلى ثالثة ضعيفة السند ، وإليك نقل ما عثرنا عليه مع هذه الجهات :
1 . ما رواه الحسن بن جهم « 2 » ، عن الرضا ) عليه السلام ( ، قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ فقال : » ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبهها فليس منّا « .
قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال : » فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت « . « 3 » وروى صدره العياشي عن الحسن بن الجهم ، عن العبد الصالح . « 4 » فإن قلت : تدل على التخيير بعد فقد الترجيح والمطلوب هو إثبات التخيير مطلقاً .
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 426 / 3 .
( 2 ) . الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني ، الثقة ، ترجمه النجاشي والشيخ في رجالهما .
( 3 ) . الوسائل : 87 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .
( 4 ) . الوسائل : 89 / 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 48 .