تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الواقع لا وفق التقية . روى الصدوق عن يحيى بن أبي عمران أنّه قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ) عليه السلام ( في السنجاب والفنك والخز ، وقلت : جعلت فداك ، أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ؟ فكتب بخطه إليَّ : » صلّ فيها « . « 1 » الثاني : انّ أصحاب الأئمّة الذين كانوا بطانة لعلومهم ومذاهبهم ، كانوا يميّزون الحكم الصادر عن تقيّة والصادر لا عن تقيّة ، فإذا روى شخص عن الأئمة حديثاً وكان على وجه التقية ، يخاطبونه بقولهم أعطاك من جراب النورة . وأمّا إذا كان لا على نحو التقيّة يقولون : أعطاك من عين صافية . « 2 » ثمّ إنّ الإفتاء على وفق التقية كان يتناسب مع حجم الأخطار المحدقة ، فإذا كان الخطر دائماً بالنسبة إلى شخص ، يفتيه الإمام على وفق التقية من دون أن يحدّد ظرف العمل به ، وإذا كان الخطر موقتاً ومقطعيّاً يفتيه على وجه مؤقت ثمّ يرشده إلى من يهديه إلى الحكم الواقعي . روى علي بن سعد البصري ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : إنّي نازل في قوم بني عديّ ومؤذِّنهم وإمامهم وجميع أهل المسجد عثمانيّة يبرءون منكم ومن شيعتكم ، وأنا نازل فيهم فما ترى في الصلاة خلف الإمام ؟ فقال ) عليه السلام ( : » صلِّ خلفه واحتسب بما تسمع ، ولو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي « ، قال عليّ : فقدمت البصرة فأخبرت فضيلًا بما قال : فقال : هو أعلم بما قال ، ولكنّي قد سمعته وسمعت أباه
هامش
( 1 ) . الوسائل : 3 ، الباب 3 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 6 . ( 2 ) . الوسائل : 508 / 17 ، الباب 5 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال ، الحديث 2 .