يقولان : » لا تعتدّ بالصلاة خلف الناصبيّ واقرأ لنفسك كأنّك وحدك « . « 1 » فمن أراد أن يقف على الدور الذي لعبته التقية في طروء الاختلاف على الأخبار المروية عنهم فليرجع إلى كتاب الحدائق الناضرة ، قسم المقدمة ، فانّه قد بلغ الغاية في ذلك . « 2 » هذه هي الأسباب الموجبة لطروء الاختلاف في الأخبار المروية عن الأئمّة ) عليهم السلام ( ، ولعل هناك أسباباً أُخرى لم نقف عليها .
إذا عرفت هذه الأُمور الثمانية فاعلم انّ الكلام في مبحث تعارض الأدلة يدور حول أمرين :
الأوّل : التعارض البدوي غير المستقر .
الثاني : التعارض المستقر .
والمراد من الأمر الأوّل هو التعارض الذي يتبادر إلى الذهن قبل الإمعان في القرائن الحافَّة بالخبرين ولكنّه بعد الإمعان يظهر عدم وجود الاختلاف بينها وذلك بتحكيم الأظهر على الظاهر .
كما أنّ المراد من الثاني هو التنافي المستمر الذي لا يزول مع الإمعان في الخبرين أو الأُمور الخارجة عنهما بل يبقى التنافي بحاله .
فمن القسم الأوّل تقديم الخاص على العام ، والمقيد على المطلق ، والوارد على المورود ، والحاكم على المحكوم والعناوين الثانوية على العناوين الأوّلية ، ولذلك لا نعد هذه الأُمور من المتعارضين اللذين يرجع فيهما إلى المرجحات .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 389 / 5 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
( 2 ) . الحدائق : 5 / 81 . ولاحظ الوسائل : الجزء 7 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .