تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

6 . عدم إتقان اللغة العربية

إنّ من أسباب الاختلاف عدم إتقان اللغة العربية من قبل بعض الرواة غير العرب كعمّار بن موسى الساباطي ، فهو فطحي ثقة ، لكنّه من الموالي غير العرب ، ولذلك نجد اضطراباً ملحوظاً في أغلب ما رواه ، ولذلك قال الشيخ في الاستبصار : انّه لا يعمل بمتفردات عمّار . « 1 » على أنّ عدة من الرواة لم يكن همّهم نقلَ الحديث ودراستَه ومذاكرتَه ، وإنّما سألوا عن أشياء وأُجيبوا فنقلوه إلى الآخرين ، وهذا كصفوان الجمّال الذي يرجع أكثر رواياته إلى السؤال عن أحكام السفر ولم يكن له همّ سوى ذلك . وهذا الصنف من الرواة يختلف أحوالهم مع من كان مولعاً بتعلّم الحديث ونقله وضبطه ، كزرارة ومحمد بن مسلم . قال زرارة : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : جعلني اللّه فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاماً فتُفتيني ؟ فأجابه الإمام بما يزيل عنه هذه الحيرة . فقال ) عليه السلام ( : » يا زرارة ، بيت حُجَّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تُفنى مسائله في أربعين عاماً « . « 2 » وكم فرق بين راو أناخ مطيّته عند عتبة أئمّة أهل البيت أربعين سنة لأخذ الحديث ، وراو يسأل الأئمّة طول عمره مرّة أو مرتين . ومن الواضح بمكان انّ روايات الراوي الأوّل أتقن بكثير من الراوي الثاني .
هامش
( 1 ) . الاستبصار : 372 / 1 . قال : لا يعمل على ما يختص بروايته وقد جمع ما تفرّد به المحقّق التستري في قاموس الرجال : 19 / 8 30 وقال : وأكثر ألفاظ أخباره معقّدة ، مختلة النظام ، ومنها في مكان الإمام والمأموم . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 8 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحجّ ، الحديث 12 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 464 | الشيخ جعفر السبحاني