تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

7 . التقية

إنّ من أحد الأسباب لطروء الاختلاف في الأخبار المروية عنهم هو إفتاء أئمّة أهل البيت ) عليهم السلام ( على خلاف مذهبهم تقيّة من السلطان أوّلًا ، والقضاة الذين كان بيدهم الأُمور ثانياً ، وحفظ نفوس شيعتهم ثالثاً . أمّا الأوّل والثاني فواضحان ، إنّما الكلام في الثالث وهو انّ الإفتاء على خلاف مذهبهم كان سبباً لحفظ الشيعة ، فبيانه : إنّهم ) عليهم السلام ( لو كانوا مفتين على وفق مذهبهم دائماً كان ذلك سبباً لانتشار مذهبهم بين الشيعة وعملهم على فتياهم ، ولأضحى ذلك سمة مميّزة لهم وبالتالي مُثيراً لحفيظة الآخرين عليهم ، تعقبها مضاعفات أُخرى خطيرة . روى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن سالم بن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : سأله إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلُّون العصر ، وبعضهم يصلُّون الظهر ؟ فقال : » أنا أمرتهم بهذا لو صلُّوا على وقت واحد عُرفوا فأُخذوا برقابهم « . « 1 » ولأجل هذه الدواعي المختلفة كان أئمّة الشيعة تتقي بين الحين والآخر ، وبذلك اختلفت الأخبار المأثورة عنهم ، بما انّ بعضها إفتاء وفق الواقع ، والآخر إفتاء وفق مذهب الآخرين . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ إفتاء الأئمّة ) عليهم السلام ( على وفق التقية كان أمراً ذائعاً ، ويدلّ على ذلك أُمور نذكر منها ما يلي : الأوّل : انّ بعض الشيعة كانوا يكاتبون أئمتهم ويطلبون منهم الإفتاء وفق
هامش
( 1 ) . الوسائل : 3 ، الباب 7 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 465 | الشيخ جعفر السبحاني